نار بأرجاء المرية ، سقطها * مزر ببيت النار في أرجان « 1 »
والأبيات واضحة التكلف « 2 » لكنها تصور كلف المصريين بلحوم الطيور المختلفة التي وصفها الشاعر بذات الجناح ، إلى جانب ما كان يعقر من السوام والحملان وغيرها من أنواع اللحوم .
وكما استمد الشعراء معانيهم من وحي الأطعمة كذلك استمدوا تشبيهاتهم منها .
يقول الحصري الأعمى المريني « 3 » معاتبا أصدقاءه :
كم من أخ قد كان عندي شهدة * حتى بلوت المرّ من أخلاقه
كالملح يحسب سكّرا في لونه * ومجسّه ، ويحول عند مذاقه « 4 »
فالصديق الوفي كالشهد ، ولكن عندما يتحول يصبح كالملح ، يخدع الانسان بمنظره فيحسبه سكرا ، ولكن يكتشف حقيقته عندما يتذوق طعمه .
وكذلك كتب الشاعر ابن التعاويذي « 5 » إلى صديق له وهو نقيب مشهد الكوفة العلوي يعاتبه بعد أن وعده وأخلف وعده . يقول :
فأخو الفضل من يساعد في الش * دّة لا في الرخاء والميسور
ومتى ما استمر خلفك بالوع * د ، ولم تعتذر عن التقصير
صرت من جملة النواصب لا آ * كل غير الجريّ والجرجير « 6 »
هامش
( 1 ) خريدة القصر وجريدة العصر : ج 2 - ص 186 ، ط : دار النهضة بمصر .
( 2 ) معنى الأبيات : ان الممدوح ذبح الأنعام السائمة إكراما لضيوفه فأوردها ورد الحمام كأنما قتلت أخذا بثأر قديم من الأعداء المبغضين ، واتبعت الانعام في الذبح بالطيور كأنها ذبحت قصاصا لأنها ارتكبت إثما في طيرانها .
( 3 ) شاعر أديب رخيم الشعر ، حديد اللسان ، كان عالما بالقراءات وطرقها ، وأقرأ الناس بسنته وغيرها . وهو من شعراء الخريدة ، عاش في مصر ، ثم دخل الأندلس بعد عام 450 ه . وتوفي بطنجة سنة 488 ه .
( 4 ) خريدة : ج 2 - ص 50 .
( 5 ) أو هو سبط التعاويذي وهذا أشهر . أبو الفتح محمد بن عبد اللّه كان أبوه مملوكا تركيا لأحد بني المظفر بن رئيس الرؤساء ، واسمه نشتكين ، وانتسب الشاعر إلى جده لأمه لأنه كفله صغيرا . جمع ابن التعاويذي بين الكتابة والشعر واشتهر بجودته توفي عام 584 ه . في مدينة حلب .
( 6 ) النواصب : طائفة من الخوارج كانوا من حزب علي ثم أظهروا له الخلاف في قضية التحكيم المعروفة .