لأكلك ما تشتهي * بقيت وما تشتهي « 1 »
والمعنى : لقد أسلمت نفسك لشهوة البطن حتى مرضت بالتخمة وما ينشأ منها ويشبهها من الأمراض فانعدمت فيك الشهية .
على أن أغلب المصرين لم يكونوا ليثقوا بهؤلاء الأطباء . وهذا ما حكاه لنا شعراؤهم ورواة أدباؤهم ، فقد أورد صاحب الخريدة للشاعر الجليس بن الحباب « 2 » أبياتا يشكو فيها من طبيب أعاد للحمى شبابها وقد شاخت ، وردها مرتين في اليوم بعد أن كانت تزوره نوبة واحدة فيقول :
وأصل بليتي من قد غزاني * من السقم الملّح بعسكرين
طبيب طبه كغراب بين * يفرق بين عافيتي وبيني
أتى الحمى وقد شاخت وبأخت * فرد لها الشباب بنسختن
ودبرها بتدبير لطيف * حكاه عن سنان أو حنين « 3 »
وكانت نوبة في كل يوم * فصيرها بحذق نوبتين « 4 »
ومن يدري قد تكون هذه الثقة المزعزعة بالأطباء في هذا العصر أن الطب بدأ يعتمد على العمل الجراحي وأدواته ، بعد أن كان الناس يثقون بالوصفات الغذائية ويتداوون عن طريق الأطعمة والأعشاب . لذلك نجد الشاعر ابن الفضل الخازن « 5 » يهجو الحكيم أبي القاسم الأهوازي الطبيب « وقد فصده بالمبضع فآلمة « 6 » » .
رحم الاله مجدّلين ، سليمهم * من ساعديك مبضّع بالمبضع « 7 »
هامش
( 1 ) الأبيات من الخريدة : ج - 2 ، ص 15 .
( 2 ) شاعر مصري توفى عام 561 ه .
( 3 ) سنان بن ثابت بن قره : طبيب عباسي ساهم في حركة الترجمة من اليونانية إلى العربية ، وحنين بن إسحاق طبيب بغدادي أقام في البصرة انتقل إلى بغداد واشتغل بصناعة الطب .
( 4 ) الخريدة : ج 1 - ص 192 .
( 5 ) هو أبو الفضل أحمد بن محمد بن الفضل الخازن الكاتب توفى سنة 518 ه . له ترجمة في ( الوفيات 1 - 46 والنجوم الزاهرة 5 - 318 ومرآة الجنان 8 - 76 ، والكامل 10 - 206 ، وشذرات الذهب 4 - 57 ) .
( 6 ) وفيات الأعيان : ج 1 - ص 47 .
( 7 ) المجدل : المصروع على الجدالة وهي الأرض .