فعصائب تأتيهم بعصائب * نشرت فتطوي أذرعا في الأذرع
أقصدتهم ، باللّه ؟ أم أقصدتهم * وخزا بأطراف الرماح الشرع « 1 »
دست المباضع ، أم كنانة أسهم * أم « ذو الفقار » مع « البطين الأنزع » « 2 »
غررا بنفسي إن لقيتك بعدها * يا عنتر العبسي غير مدرع « 3 »
وقد يكون هذا الهجاء على سبيل المداعبة لما عرف عن أهل مصر من الفكاهة والمرح والدعابة . وهذا ما تصوره أيضا أبيات قالها الشاعر المصري ابن الفكيك « 4 » في طبيب مزوّق « 5 » بمصر .
قل للطبيب الديلمي وان غدا * في الطب ربّ تنطّس وجراح
يمّمت طبك جاهلا بأصوله * فغدوت كالساري بلا مصباح
وحكمت في المرضى برأي مزوّق * فتركتهم صورا بلا أرواح « 6 »
الطعام والشعر :
وفي الحقيقة إن الشعراء المصريين قد مثلوا بيئتم وطبيعتهم وروحهم الفكهة تمثيلا صادقا طريفا . وكانت أطعمتهم تشغل حيزا من اهتماماتهم فيولونها شيئا من هذا الوصف والتمثيل .
فهذا الشاعر ابن مكنسة « 7 » يحدثنا عن طعامه وكيف اختلطت عليه ألوانه بعد
هامش
( 1 ) اقصدتهم : طعنتهم فلم تخطىء مقاتلهم ، الشرع : المعدات للطعن .
( 2 ) الدست : وعاء المباضع ، ذو الفقار : سيف علي بن أبي طالب ، البطين الأنزع : وصفان لعلي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه . فالبطين : العظيم البطن ، والأنزع : المنحسر شعره على جانب جبينه .
( 3 ) الخريدة : ج 3 - ص 368 ، ط : منشورات وزارة الثقافة والفنون ، الجمهورية العراقية .
( 4 ) هو شاعر من شعراء الخريدة قال عنه العماد : « هو أقدم عصرا ، لم يلحق سنة خمسمائة وكان جاد الهجاء وإلحاحه فيه أخافه فهاجر من مصر إلى الأندلس .
( 5 ) المزوق : زوق الكلام حسنه وزينه ، والمزوق هو الذي يموه الحقيقة بكلامه المنمق . فيحسن كلامه ولا يتقن عمله .
( 6 ) الخريدة : ج 2 - ص 101 ، ط . دار نهضة مصر ، القاهرة .
( 7 ) ابن مكنسة : عاش في أواخر القرن الخامس وأوائل القرن السادس معاصرا لابن العديم وقد ذكره العماد في خريدته وأورد له طرائف عن فكاهاته ومداعباته . ( انظر الخريدة ج 2 - ص 203 ، وانظر فوات الوفيات : ج 1 - ص 26 ) .