تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأفكار ونزهة الأبصار — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
واما اعتبار اللون فالشعلاء أعدل والشهلاء قريبة منها . وابعدها عن الاعتدال الزرقاء . وأقرب من بعدها الكحلاء . وهذا أمر أكثري يقع غالبا . لا أن كل فرد من أفراد كل قسم من الاقسام التي ذكرنا يوجد البتة « 159 » . كذلك فربما خالف لكي يكون قليلا والوجه الثاني ان لا تكون معتدلة بل تكون أميل إلى أحد الكيفيات اعني الحرارة أو البرودة . واما الرطوبة أو اليبوسة وقد تكون مركبة فتصير ثمانية . وهذه الثمانية تكون صحية وغير صحية . والصحية قد تكون بمادة وبغير مادة فتصير ستة عشر . وسنستقصي ذلك عن قريب ان شاء اللّه .

الفصل الثاني منه في ألوان العين « 160 »

اعلم أن ألوان العين مختلفة . فمنها بالطبع ومنها بالعرض . ومنها ما يوجد بحالة وقت الولادة ثم تتغير . ومنها ما لا يتغير . ومنها ما
هامش
( 159 ) ربما ان المؤلف أراد من جملة ( يوجد البتة ) بأن ما ذكره ليس أمرا قطعيا وانما هو أمر أكثري أي بالأكثرية أو الغالبية ( وهذا أمر أكثري يقع غالبا ) . ( 160 ) في ألوان العين : اسهب المؤلف في الشرح عند كتابته فصل ألوان العين . بينما لم يعر غيره ذلك ولم يهتم مثل هذا الاهتمام . فقد فقد جاء في تذكرة الكحالين شرح موجز عن الأسباب التي تكون بسببها لعين كحلاء أو زرقاء أو شعلاء أو شهلاء - انظر التذكرة ص 11 - 13 - ولقد حذا مؤلفنا حذو الإغريق عند ذكرهم العنبية ( ايرسIris. إذ اعتبروا للعين أربعة ألوان . فذكروا العين الكحلاء ( الشديدة السواد بما فيها الأشفار . ثم ذكروا الشعلاء ( جاء في المعجم الوسيط : الاشعل من الناس هو من كانت في عينه حمرة خلقة ( ثم ذكروا الشهلاء ) جاء في المختار من صحاح اللغة : الشهلة في العين : ان يشوب سوادها زرقة . وجاء في الوسيط شهل اللونان شهلا اي اختلط أحدهما بالاخر . والشهل ان يشوب انسان العين حمرة - . ثم ذكروا العين الزرقاء . ان الإغريق عندما ذكروا العنبيه قالوا إن هناك غشائين ، وان أحد الغشائين وهو الذي يلتحم بالجليدية يكون على هيئة قوس يقال له ( ايرس ) لمشابهته ( قوس قزح ) وهو ما سمي بعد ذلك ( بالقزحية ) . ولم يميز لا العلماء الإغريق ولا العلماء العرب بين القزحيه - العنبيه - وبين الجسم الهدبي ( وهو امتداد الطبقة المشيمية حتى اتصالها بالقزحية ) ، ودعوهما كليهما بالعنبية . ولا شك ان الألوان التي تحملها القزحية لها عوامل بيئية ووراثية . وقد أرادوا حل طلسم تلك الألوان فأسهموا في البحث عن عيون الصقالبة والحبشيين وأهل مختلف الأقاليم المعروفة - انظر كتاب العشر مقالات ، النص الانكليزي ص 9 والنص العربي ص 78 - . ولقد أوردوا لكل لون من ألوان العين عوامل متعددة لحدوثه . فقالوا مثلا كما جاء في تذكرة الكحالين ص 11 - 12 : ( أذكر في هذا الباب من كم سبب تكون العين كحلاء : العين تكون كحلاء من سبعة أسباب وهي اما من نقصان الروح الباصر ، واما من كدورته واما من صغر الرطوبة الجليدية ، واما من انخفاضها ، واما من كثرة الرطوبة البيضية ، وأما من كدورتها وأما من شدة سواد الطبقة العنبية - . وقد جاء مؤلفنا بنفس الأسباب إذ قال : ان أسباب الكحوله هي ضد الأسباب الفاعلة للزرقه ، والأسباب الفاعلة للزرقه هي اما من عظم الرطوبة الجليدية أو ظهورها إلى القريب من العنبي أو من صفاء الروح الباصر أو ان يكون متوقدا أو من قلة الرطوبة البيضيه أو أن تكون صافيه أو من قله سواد العنبيه .