قوم أشد وفي قوم أقل بسبب تكامل الأسباب الفاعلة للألوان ونقصانها .
واما ألوانها بطريق العرض فذلك يكون بسبب غلبة بعض الاخلاط . فتوجد حمراء وصفراء ورصاصية وكمدة . فالحمرة من غلبة الدم . والصفرة من غلبة الصفراء والرصاصية من غلبة البلغم .
والكمودة من غلبة السوداء . وهذه الألوان انما تتغير فيها كثيرا الطبقة الملتحمة . فاما ما يوجد وقت الولادة في أعين الأطفال ثم يتغير بعد مدة فذلك لعدم النضج « 161 » كالنبات أول ما ينبت لا يكون ظاهر الصبغ ، بل يكون إلى البياض . ثم إنها مع النضج تخضر . فلهذا السبب تكون زرقة عيون الأطفال وشهولتها . وهذه زرقة تكون من رطوبة غير بالغة إذا قويت حرارتهم اتضحت تلك الرطوبة إلى ذلك اللون . واما تغير أعين المشايخ إلى الشهولة والزرقة في بعض الناس فذلك بسبب التحلل الذي يعرض الرطوبة التي تتبعها الصبغ إذا كانت نضجة جدا مثل النبات عندما تتحلل رطوبته وتأخذ تبيض . وهذه زرقة عن يبس مفرط . وقيل إن تلك الزرقة من رطوبة غريبة تأخذ تبيض كالماء الذي ينزل إلى العين . وأقول لذلك « 162 » من المجموع فان اليبس في الأعضاء يعني الرطوبة الأصلية الموجبة للصبغ تغيّر اللون تغيرا ما . والرطوبة الغريبة تكمل ذلك التغيير . واما ما هو عارض مع الأمراض كما يعرض للمرضى ان تشهل أعينهم ، وسببه تحليل الرطوبة كما قلنا . وقد تصير العين الكحلاء شهلاء بسبب انتشار يعرض لنور العين من اتساع ثقب العنبي فيتبدد النور .
وبالجملة فالزرقة منها طبيعية ومنها عرضية . ويعتبر ذلك بجودة
هامش
( 161 ) ان جملة ( كالنبات أو ما ينبت لا يكون ظاهر الصبغ بل يكون إلى البياض ) جاءت في الهامش بخط المؤلف . ولكن كلمة لا يكون ، جاءت في الأصل ( لا يكن ) .
( 162 ) في الأصل : جاءت كلمة ( لذلك ) في الحاشية .