تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأفكار ونزهة الأبصار — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
واما بحسب الأصناف فان كل صنف من أصناف سكان المعمورة يختص أهله بمزاج في أعينهم متى كان لهم كانت أعينهم أفضل ما ينبغي أن تكون عليه ، كبرد أعين الصقالبة ويبسها وحرارة أعين الحبشة ورطوبتها واعتدال مزاج سكان الإقليم الرابع . فلو فرضنا ان أعين الصقالبة كانت حارة رطبة كان القياس يقتضي ان يسرع إليها النزلات لحرارتها ورطوبتها لان العضو الحار يجذب إلى نفسه أكثر من جذب البارد ، وفجوجة أدمغتهم تساعد على ذلك . ولو فرضنا ان أعين الحبشة باردة يابسة مع كثرة التحليل من أدمغتهم ونضجها لحرارة هوائهم وكثرة قرب مسامقة الشمس من رؤوسهم لكانت المواد تكثر عليها ويقل هضمها ويتولد في اجزائها سدد بسبب كثرة الفضلات وعدم التحليل الحاصل من بردها ويبسها وضيق مسامها . وقد نشاهد في الإقليم الرابع شيئا قريبا من ذلك ، وهو انه من كانت عينه كحلاء كأعين الحبشة حارة المزاج ، كثيرة انصباب المواد إليها الحارة « 154 » وغيرها . ومن كانت عينه زرقاء يابسة المزاج لا سيما إذا كانت الرطوبة البيضية قد ساء مزاجها ، لم تدرك نهارا كما ينبغي ، وقد تدرك ليلا . وبالجملة كل من وجدت عينه في صنف على خلاف أعين ذلك الصنف ، فإنه يكون خارجا عن الاعتدال فان الحكمة الإلهية اقتضت ان يكونوا على ما هم عليه وما اقتضاه هواؤهم وماؤهم . وترى أحوالهم تجري على أفضل ما ينبغي لهم « 155 » . واما الاعتدال المعتبر
هامش
( 154 ) في الأصل : وهو انه من كانت عينه لحلاء جا على الحبشة حارة المزاج كثيرا انصباد المواد . والإقليم الرابع يعني بلاد فارس وخرسان . والعين الكحلاء هي العين الشديدة السواد . وأعين الحبشة يعنى بها أعين الأحباش وهم سكان بلاد الحبشة . ( 155 ) في الأصل : وما اقتصاه هو أهم وما هم .