بحسب الاشخاص ، فان كل واحد من الناس تكون العين فيه نسبتها إلى الاعتدال كنسبة أعضائه الاخر إلى الاعتدال أيضا على ما تستحقه الأعضاء من المزاج الأصلي الخاص بكل عضو . وكلما كانت أعضاؤه « 156 » أقرب إلى الاعتدال كانت العين أقرب . وربما كانت معتدلة في انسان غير معتدل أو بالعكس .
واما الاعتدال المعتبر بحسب الأسنان « 157 » فان الأطفال تكون أعينهم في الغاية من الرطوبة والحرارة . ولا تكون فيهم قوية ، ورطوبتها غريزية وكذلك حرارتها . لكن الرطوبة تغلب كثيرا . وكلما ترعرعوا سبقوا وقلت رطوبات أعينهم بالنسبة إلى ما كانت عليه قبل الرهاق « 158 » لأنها تكون أدنى حسا .
والفكرة لا تستعملها القوى النفسانية فيصرف إلى حواسهم أكثر . واما في سن الشباب فان الروح الباصر فيهم يغلظ قليلا بسبب قوة الحرارة التي توجب في دمائهم غليانا وتعكرا وتكدرا . واما الكهول فان العصبة النورانية تقل لدونتها وتضيق فيقل لذلك نفوذ الروح الباصر فيها فتضعف ابصارهم . واما المشايخ فيكثر في أعينهم نزول الماء والرطوبات الغريبة وانصباب المواد والسدد . وترقى الأبخرة الغليظة من الأعضاء لا سيما من المعدة بسبب ضعف الهضم في كل الأعضاء لقلة الحرارة الغريزية وضعفها وضعف القوة الدافعة .
واما الاعتدال المعتبر بحسب الذكران والإناث ، فان أعين الإناث أقل حرارة وأكثر رطوبة . وأعين الذكران بالضد .
هامش
( 156 ) في الأصل : وكلما كانت ( أعضاه ) أقرب .
( 157 ) في الأصل جاءت كلمة ( الأسنان ) مشوهة غير مقروءة . ولكن سياق الجملة أوضحها .
( 158 ) الرهاق ، ويريد بها المراهقة . جاء في المعجم الوسيط : يقال :
انهم رهاق مائة ، أي ان عددهم زهاء مائة . اما المراهق : فهو من جاوز طور الصبا . وراهق الغلام : اي قارب الحلم