أكثر العلل مقدار ترمسة بالأدوية المناسبة للعلة . وسقي منه باقلي في انقطاع / / الصوت .
وهذه الأسماء أكثرها مختلف فيه .
وهذا الحصر لا معنى له ، إلا في الطرفين اللذين في الغاية ، وهما الدانقان ، مثلا إلى مثقال ونصف كيلا ، وما بينهما ؛ فينبغي أن يخلىّ تدبيره الطبيب .
وذلك أن الترياق تختلف كمية ما يسقي منه ، بحسب قوة العليل وضعفه ، وقوة السم وضعفه ؛ وبحسب قوة الترياق في عمره وضعفه ، وبحسب مزاج المريض وسنه ، وبلده ، والوقت من أوقات السنة ، والهواء الذي من خارج ، أعني ، الهواء الفاسد ؛ وهو الذي يعرف بالوباء ، إما من قبل جوهره ، وإما من قبل كيفياته . فإن الترياق نافع لهذا الهواء خاصة .
فكيف إذا اقترن ما يوجب شربه من الأدوية أو السموم الواردة وموضع النهشة أيضا من البدن ، يوجب اختلاف كمية ما يسقي منه . وهذه الأشياء قد تبينت الأقاويل الكلية من علم حيلة البرء . لاكن ، الأفضل في هذه الصناعة ، أن تعرف الكليات من الجزئيات ، ما أمكن .
وأولى من استعمل ، الترياق ، في حفظ الصحة ، الشيوخ الزمني ؛ ثم الكهول . وأما الشباب ، فلا ينبغي أن يقربوه ، إلا في الضرورة . وكلما أمروا أن يسقي بالشراب ، فيعوّض منه بالمطبوخ الذي ذهب ثلثه ، فهو أفضل ، وأورع ؛ لأنه لا يختلف في تحريم قليل الخمر وكثيرها ، ويختلف في تحريم قليل المطبوخ .
وقد رأيت بعض الأطبّاء يرى أن المطبوخ أشبه بالخمر العتيقة ، التي كان يستعملها القدماء من الخمور اللتي توجد في هذه البلاد ؛ لأنه زعم أنها عديمة للشروط التي اشترطها القدماء في الخمور المستعملة في الترياق . وإن كانت الخمور المستعملة في عجز الترياق ، تذهب غنيها ، وينتقل اسمها وحدّها ، مثل انتقالها للخل . فاستعمالها لمكان هذا ، أخفّ من سقيها مع الشربة . وفي هذه الحال ، يرجع الطبيب إلى الفقيه من جهة ؛ والفقيه إلى الطبيب من جهة
أما رجوع الفقيه إلى الطبيب ، فمن جهة أن الفقيه يأخذ من الطبيب مقدار الاضطرار ، فيحلل أو يحرّم لقوله ، تعلى ، « وقد فصّل لكم ما حرّم عليكم ، إلّا ما اضطرتم إليه » .
والطبيب يأخذ من الفقيه مقدار الحرمية ، فيأمر بالدواء ، أو يتجنّبه إلى غيره .
وأما سن الترياق ، فله سن لا يستعمل في أقلّ منه ، وهي أربع سنين ، فيما قالوا . ومعنى ذلك أن قبل هذا السن ، لا يعمل عمل الترياق التام ، ويعمل عمل سائر الأدوية القوية ؛ ويكفي ، عندي ، في ذلك عام . لأنه تمر عليه فيه / / الفصول الأربعة والستة الشهور أن
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 271
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٧١