أنه إذا تغيرت نسبة الفاعل إلى المفعول ، تغيرت نسبة الانفعال . ومن هنا ، يظهر أنه ليس يمكن أن يوجد مزاج / / خارج عن الاعتدال في كيفية واحدة ؛ ولو سلمنا امتزاج الكيفيات ، على التساوي . وكما أن لو خلطنا رطوبة ويبوسة ، وسلطنا على مزجها وطبخها حرارتين مختلفتين للدم ، ضرورة أن تكون صورتهما مختلفين في الرطوبة واليبوسة ، كذلك الأمر في أمزجة الأجسام المتشابهة الأجزاء .
وكذلك ، لو فرضنا عكس هذا ، أعني ، حرارتين طابختين مساويتين لممتزجين مختلفين في الرطوبة واليبس .
وإذا كان ذلك كذلك ، فما يتوهّم جالينوس من أن هاهنا مزاجا معتدلا في الحرارة والبرودة ، خارجا عن الاعتدال في اليبوسة والرطوبة ، أو معتدلا في الرطوبة واليبوسة ، خارجا عن الاعتدال في الحرارة والبرودة ، باطل ، لا معنى له .
وهذا كله ، إنما عرض له ، لأنه ، لمّا قال ارسطوطاليس في الحرارة والبرودة ، إنهما فاعلتان . وفي الرطوبة واليبوسة ، إنهما منفعلتان ، لم يفهم ما قصّه أرسطو بذلك .
وذلك أن أرسطو ، إنما قال في الحرارة والبرودة ، إنهما فاعلتان ، بالإضافة إلى اليبوسة والرطوبة ، في المكوّن . والسبب في ذلك أن الرطوبة واليبوسة ، هما هيولا للحار والبارد في الأسطقسات البسيطة . فلزم عن ذلك أن تكون هيولاها في المركّب ، وأن يكون حظّ تلك الفعل ، وحظّ تلك الانفعال . وأما إذا قيست الحرارة بالبرودة والرطوبة باليبوسه ، وجد كل واحد منهما فاعل ، وصاحبه منفعل .
فجالينوس ، لمّا قائس بينهما ، من جهة ما هي أضداد ، ظهر له أن كل واحد من الأربعة فاعل ومنفعل . وأرسطو ، لمّا قايس بينهما ، من جهة ما ليس هي أضداد ، قال : « إنّ الروح الواحد ، هو الفاعل والآخر المنفعل » .
وبين ذلك من أفعالها ، أعني ، حيث حدّ البارد أنه الجامع للمجانس وغيره . وحدّ الحار أنه الجامع للمجانس فقط . وأن الرطب واليابس ، هما اللذان يقبلان الاجتماع ؛ لكن تفارق اليبوسة والرطوبة في هذا المعنى ، فإن الرطوبة سهلة الاجتماع من غيرها ، عسيرة من ذاتها ؛ واليبوسة ، بعكس ذلك .
فهذا جملة ما قصدنا تلخيصه في هذا القول . واللّه الموفق للصواب .
وهنا انقضت هذه المقالة ، بحول اللّه وحسن عونه ، وصلى محمد نبيه وعبده / / انقضت مقالة القاضي الإمام الأوحد أبي الوليد بن رشد ، رضي اللّه عنه ، « في أصناف المزاج »
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 252
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٥٢