بسم اللّه الرحمن الرحيم قال الفقيه القاضي الإمام الأوحد أبو الوليد بن رشد ، رضي اللّه عنه قد يجب أن يعتقد أن زمان النوبة ، هو فعل الحرارة الغريزية في جزء من الخلط الفاعل للحمى ، حتى يهضم منها ما هضمت ، وتدفع منه ما لم يمكن أن ينهضم ، كالحال في فعل الحرارة في الغذاء . ولذلك ، كان الذي يعرض في الغذاء من أن يبرد البدن أول ما يرد الغذاء على البدن ؛ ثم ، يسخن ، إذا استحال شبيها بما يعرض في الحميات من البرد أولا ، عند انصباب الخلط وقبل نجضه ، والحر آخيرا . وإنما الفرق بينهما أن البرد ، الذي في الحمى ، موذ وغير طبيعي لكون الخلط المستحيل غير طبيعي ، والغذاء طبيعي . وعلى هذا ، فليس تكون الحمى حرارة عفونية محضة ، وإنما هي طبيعية ، شأنها عفونة من قبل الموضوع الذي فيه تفعل ، كالحال في الأورام في وقت نضجها .
فإذا تقرّر هذا ، فلنطلب لم كان هذا الفعل / / من الطبيعية في أوقات محدودة ، في الحميات الدائرة ولم يكن دائما ، كالحال في الحميات الدائمة . فإن دوامه ليس يطلب فيه علّة ، إذ كان الخلط داخل البدن مدّة زمان المرض ، وليس يرد على البدن من خارج ، كالحال في الغذاء . ويشبه ، إذا كان الأمر هكذا ، لا يكفي في ذلك السبب الذي يقوله جالينوس من أن زمان الفترة ، هو زمان اجتماع الخلط في العضو ، الذي فيه العفونة . وزمان النوبة ، هو زمان تحرّك الطبيعة لدفع ذلك الخلط ، أو زمان عفن ذلك الخلط ؛ لأن الخلط يجب أن يكون أول ما ينصبّ إلى العضو ، أو يتولد فيه ، أعني ، يبتدئ بالانصباب ، أو التولد أن تحدث النوبة ؛ إذ كانت النوبة ، كما قلنا ، إنما هي فعل الحار الغريزي في الخلط العفن ، إذا تميّز ، كالحال في الورم . فإنه أول ما تنصبّ مادة إلى العضو ، تهيج هنالك الحرارة الغريزية ؛ وذلك ليس شيئا أكثر من فعل الحرارة الغريزية في المادة المنصبّة . ولا تزال الحرارة باقية في الورم ، إلى أن ينقضي الانصباب ، وتنضج المادة ؛ لأن الحرارة ، إذا فعلت في الكل ، أعني ، في المجتمع ، فهي أحرى أن تفعل في الجزء .
فلم يا ليت شعري تنتظر الحرارة الغريزية ، فلا تفعل في المادة العفونية المنصبّة إلى العضو ، أو المتولدة فيه ، حتى يجمع فيه ، وينقطع الانصباب ؛ هذا شيء خارج عن القياس . ويشهد ، لذلك ، ما نشاهد من أمر الأورام .
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 254
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٥٤