المضرّة . والجزء الفكري ليس هو بصرا ، ولا يعرض له من الخلط الأسود ، إلّا يبصر ما شأنه أن يخاف منه ؛ فيحتفظ منه ، وليس لقائل أن يقول : إنّ الخلط السوداوي إنما يوحش النفس ، من قبل لونه الأسود . وإنّ الدم إنما يبسط النفس ويفرحها ، من قبل إنارته وضؤه . فإن اللون ليس سببا بالذات ، لا للإيحاش ، ولا للأنس ؛ ولا ، بالجملة ، لفعل من أفعال النفس . وإنما الموجب لذلك المزاج المؤتلف من القوى التي هي سبب كل ما يحدث في الأجسام المركبة ، على ما يعتقده جالينوس وجميع المحققين من أصحاب العلم الطبيعي . فإنّ المزاج قد يكون من داخل سببا ، لأن تتأثر النفس تأثيرا شبيها بما تتأثر به عن الأشياء ، التي من خارج ؛ حتى تكون هاهنا أمزجة توجب فرحا من غير أسباب مفرحة من خارج ، أو فرحا كثيرا من أسباب يسيرة ، كما يعترى السكارى . وهذا المزاج ، هو الحار الرطب ؛ ومقابله هو المزاج البارد اليابس ؛ وهو الذي يفعل الخوف من غير سبب من خارج ، ولأنه اتّفق لمادة هذا المزاج أن يكون عديم اللون والشفيف ، أعني ، لكون الأرض غالبة عليه .
واتّفق ، لذلك المزاج ، أن / / يكون الجزء الغالب عليه نيرا شفافا ، وهو الهوائي . فكان لظان أن يظن أن سبب الأنس والاستيحاش ، هو الإنارة وعدمها ؛ وذلك بالعرض ، لا بالذات .
والقول في هذا مستوف في غير هذا الموضع .
وهنا انقضى جميع ما قاله في المقالة الخامسة ، بحمد اللّه وحسن عونه وصلّى
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 238
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٣٨