تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
ثم قال ، بعد قول جالينوس ، وبهذا السبب تكون العطسة شفاء للفواق . قلت إن كان النافض ، بالجملة ، إنما يكون لموضع حركة الأعضاء بالقوة الدافعة لذع الخلط المؤذي ؛ فهذا النافض ، ضرورة ، لا ينسب لا إلى الحر ، ولا إلى البرد ؛ لأن الخلط المؤذي قد يؤذي بالحر والبرد . وإن كان نوع من النافض ينسب إلى البرودة ، فالذات ، أعني ، أنه يكون فعلا نفسانيا صادرا من البرد بما هو برد ، أعني ، أن يكون خاصة من خواص البرودة النفسانية العرضية . فإن هذا إنما ينسب إلى الحر والبرد ، من حيث هو ألة من آلات النفس ، ومن نسبها إلى الحر والبرد مطلقا ، فقد أخطأ . وهذا النافض ، هو الذي يعتري المقرور ؛ فهذا النوع من النافض لا يمكن أن يعرض عن الحر وإلّا بالعرض لأنه لا يكون فعل واحد بالذات عن فاعلين متضادين ؛ ولأنا نجد النافض ، في الحميات ، يكون مع برد ضرورة . فإن كان هذا النافض لموضع ردأة الأخلاط ، فكونه عن الحر والبرد بالعرض . وإن وضعنا أنه يعرض من البرد في بعض الحميات ، وهي التي أسبابها أخلاط باردة ، وجب أن يكون يعرض في جميع الحميات من قبل البرد ، سواء كانت أسبابها حارة أو باردة . لكن تعرض في الحميات الباردة الأسباب عن برد ذاتي ؛ وفي الحميات الحارة عن البرد العرضي ، الذي يكون فيها . وقد يحتمل أن يقال أن النافض ، في الحميات ، يكون من الأمرين جميعا . ولكن ، لمّا كنّا لسنا نجد أن الأعضاء تتحرّك لدفع خلط فيها هذه الحركة إلا مع البرد ، علمنا أن أملك الأسباب بهذه الحركة المنكرة النفسانية ، هو البرد . ولذلك ، لا يشكّ أحد أن النافض في الحميات ، هو شبيه بالنافض الذي يصيب المقرور ، ولو / / كان عن الخلط المؤذي بالذات يحدث من غير برد ؛ لأن ما بالعرض ، لا يصحب دائما . ولذلك ، كل حمى ليس في ابتدائها برد ، ليس فيها نافض ؛ وإن كان فيها برد ، ففيها إما نافض وإما قشعريرة ؛ والقشعريرة نافض ما وسنفحص عن هذا فحصا أبلغ في « كتاب الحميات » . ثم قال ، بعد قول جالينوس ، لا يمكن أصلا أن يكون من برودة الأجسام ، أعني ، من غير مادّة . قلت الأشبه أن تدلّ سرعة أخذ هذا المرض وسرعة انقضائه ، على أن الخلط الفاعل له ، هو خلط من جنس الريح ، كما ذهب إلى ذلك غيره ، ويكون مع هذا باردا . ثم قال ، بعد قول جالينوس في آخر المقالة ، في العلة التي يقال لها النافخة والمراقية قلت هذا قول شعري ؛ فإن الاستيحاش الذي يعرض في الظلمة ، هو من قبل فقد البصر الأشياء التي يتجنبها تكون السلامة ممّا يعرض للناس ، من خارج من الأشياء