ولذلك قال ، كان القدماء يرون أن النافض لا يكون إلا عن برد . وسنفحص نحن ، إن شاء اللّه تعالى ، عن هذه المسئلة فحصا تاما ، عند تلخيصنا كتاب « الحميات » ، لهذا الرجل . فإن علاج النافض ، على هذا المذهب ، هو غير علاجه على مذهب جالينوس
وعلى هذا المذهب ، لا يبعد أن تكون حركة النافض مركبة من حركة الريح وحركة القوة الدافعة ؛ وتكون الريح ، هي الأملك بقوة هذه الحركة من القوة الدافعة . وعلى مذهب جالينوس ، فهذه الحركة إنما تكون من حركة القوة الدافعة فقط .
وأما القول : فإنه من حركة الريح فقط . فذلك إنما يكون فيما ليس بحسّاس . والذي يدلّ على أن النافض ، هو جزء هوائي ، التمدّد العظيم الذي يعرض لأصحاب النافض والانضغاط ، حتى لا يقدرون على التنفس . وهذا الجزء الريحي ، هو مضادّ للحار الغريزي ؛ ولذلك يبرد منه غاية البرد ، وتتقبض الحرارة الغريزية في ذلك الوقت إلى القلب ، الذي هو مبدأها .
وقول جالينوس : « إنه قد يكون نافض من حر فقط » ، ليس تساعده المشاهدة ؛ فإنه لمّا من نافض إلا وهو يكون عقب برد إما بالذات ، مثل ما يعرض في الهواء البارد الذي من خارج ، وإما بالعرض ، وذلك في الحميات ؛ فإنه يظهر من البرد الذي يكون في بعض الحميات أنه بالعرض ؛ إذ كل حمى ، ففيها حرارة خارجة عن الطبع ، كانت مادّتها خارجة عن الطبع أو لم تكن .
وجالينوس يحتجّ لكون الناقض قد يكون عن السبب الحار بكونه في حميات الصفراء ؛ ويحتمل أن يكون ذلك لكون هذا الخلط يتحلّل جزءا ريحيا أكثر من غيره ، على الأطبّاء يقولون : « إنّ النافض الذي يكون في الحمى / / البلغمية ، التي تكون من البلغم الزجاجي ، هو أقوى من الذي يتكلّمون « 34 » في الغب . وهو الذي معه تصطكّ الأسنان ، كما يعتري في الزمهري » .
وتوفيه ما يظهر في الحميات من الأعراض ومعرفة جوهرها ، عسير . وسنفحص عن ذلك غاية الفحص ، إن شاء اللّه تعالى ، في « كتاب الحميات » .
ثم قال ، بعد قول جالينوس ، إلى مثل ما تصير إليه المرة الصفراء .
قلت قد اتّفق الأطبّاء ، بعد جالينوس ، أن النافض الذي يكون في الحمى الزمهريرية ، هو أشدّ نافض يكون .
هامش
( 34 )Lectura incert .