تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
المعدة . فتحسّ المعدة بذلك ، فتشتهي بدل ما تحلل منها ، فيغتذي الحيوان ؛ ولولا ما جعل / / هذا الحس في فم المعدة ، لهلك الحيوان . وأما لم كانت الشهوة تكفّ ، عند مماسّة الطعام بفم المعدة ؛ فإن المعدة إنما تشتهي ، أولا ، وبالذات ، إصلاح المزاج الخارج عن الطبع ، الذي لحقها عن مزاج المستفرغ لها . فإذا انصلح ذلك المزاج ، كفت الشهوة ؛ ولا يبعد أن ينصلح مزاج الأعضاء ، بوساطة فم المعدة . فأما أن الشهوة قد تكفّ لمكان الملامسة فقط ، أعني ، بين سطحين موجودين ، فذلك يوجد حسّا بين الرحم والجنين مدّة الحمل ، كما يوجد بين المعدة والكيلوس مدّة الهضم . وهذه الشهوة ، منها طبيعية ، وهي التي توجد في النبات . ومنها حسّية ، وهي التي توجد من الحيوان ، في فم المعدة ، فقط . وما أعجب هذه الحكمة ؛ أعني ، إن وجدت هذه الشهوة في العضو الأول من أعضاء الغذاء المشترك لجميع الأعضاء . ثم قال ، بعد قول جالينوس ، وأما عندما يجتمعان كلاهما . قلت حجّة ارسطوطاليس أن كل عضو إنما يفعل فعلها بالحرارة الغريزية ؛ وأن كل عضو إنما تصل إليه الحرارة الغريزية من القلب . وإذا كان ذلك كذلك ، فمبدأ فعل كل عضو ، هو من القلب . والقلب ، هو الصانع الأول . وسائر الأعضاء كالآلات له . . وفعل الصانع يتعطّل ، من قبل نفسه ، ومن قبل آلاته . فإن كان القلب تعطّل فعله ، موت . فالأمراض الواقعة بالبدن إنما تكون في آلاته ، والمعالجة إنما تكون هنالك . ولذلك ، ما يقول أرسطو : « إنّ القلب ، لو مرض ، لما كان هنالك شيء يفعله الشفاء » . فإن كان النوم إنما هو انصراف الحواس إلى المبدأ الأول الذي منه الحسّ ، وكان المبدأ الأول للحس وسائر الأفعال هو القلب ، فابتداء هذا العرض ، هو من القلب ، وظهوره هو في الدماغ . كمل جميع ما قاله في المقالة الرابعة ، بحمد اللّه .
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 231 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)