الأجزاء ، من حيث هو منفعل . وهذه هي حال العضل ، فإنه يحرك من جهة ما هو آلي ، ويحس « 27 » من جهة ما هو متشابهة الأجزاء ، أعني ، لحما . فإن اللحم ، هو الآلة الأولى للحس ، والعضل هو المتحرك ، على ما تبيّن في « كتاب الحيوان » .
ثم قال ، بعد قول جالينوس ، إلا أن أخاها أقلّ من اللذة التي تكون عند خروجها بالجماع .
قلت / / فهذا جملة ما قاله هذا الرجل في الكيفيات التي بها يكون الحسّ في حاسّة حاسّة اللذيذ منها والمؤذي ، وهو كله قول غير صحيح . وذلك أن مبناه كله ، على أن الحواس إنما تحسّ محسوساتها بتفريق المحسوسات إياها أجمعها ، مثل ما يقول : « إنّ اللون الأبيض يفرق البصر ، والأسود يجمعه . والألوان اللذيذة المعتدلة ، هي المتوسطة بين هذين اللونين » .
وبقريب من هذا يقول في الطعوم ، وإن كان قد يرد هذه الكيفيات الملموسة
وذلك أنه يقول : « إنّ بعض الطعوم يخشن ، وبعضها يملس » ، مثل ما يقول في المر والدسم . وعلى هذا الأصل بنى أمره هاهنا في الوجع ، أعني ، أنه يحدث عند تفرق الاتصال ، لا عن سوء مزاج . وإن كان في غير هذا الكتاب يجعل الوجع صنفذين : صنف يحدث عن الكيفيات الأول أنفسها ، وصنف يحدث عن تفرق الاتّصال . والقول على هذا ، ليس هو جاريا على أصل من يقول : « إنّ الكون والفساد يكون بالاستحالة التي في الجوهر » وإنما يجيء على قول من قيول بأن الكون والفساد يكون بالاجتماع والافتراق .
وجالينوس ، هو ممّن يقول بأن الكون ، هو في الاستحالة التي في الجوهر . فهذا القول منه في الحواس ، هو مناقض لأصله ، ومناقض أيضا لأصول ابقراط التي قرّرها ، هو من أن كل حسّ لا بد أن يكون تابعا لاستحالة في الجوهر ، وإلا لم يكن هنالك حس أصلا .
وإذا كان ذلك ، فإذن حدوث المحسوسات خارج النفس تابعا للاستحالة التي في الجوهر ، فواجب أن يكون حدوثها في الحواس من ذلك الجنس ، أم حادث عن استحالة ؛ لكن الاستحالة التي هاهنا ، هي روحانية . والتي في الموادّ خارج النفس جسمانية ، وعلى الحقيقة ، فالفرق الذي بينها ، هو أن المستحيل الحسّاس يدرك التأثير الذي أحاله ، والغير حسّاس لا يدرك تأثير المحيل له ، وخاصة ، في حاسة اللمس .
وذلك أن اللحم يسخن عمّا يسخن الحجر من الجسم الحار ، لكن الحجر لا يدرك أثر الجسم الحار فيه ؛ واللحم يدرك أثر الجسم الحار فيه . وإذا كانت الحواسّ إنما تدرك الأثر
هامش
( 27 )Lectura incert .