تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وكذلك ينبغي أن يفهم الأمر في الطعوم وفي المشمومات . وهذا كله ليس يبين في هذا الموضع ، وإنما ينبغي أن يتسلمه صاحب علم / / الطب من صاحب العلم الطبيعي . وكذلك ، ما حدّ به الأذى واللذّة ليس حدا عاما لكل لذّة وأذي . وذلك أن اللذّة ، هي إدراك الشبيه . شبه والأذى ، هو إما إدّراك الضدّ ، وإما ادّراك عدم الشبيه ؛ وهي عامة جميع القوى المدركة ، المنسوبة إلى العقل ، والمنسوبة إلى الحس . ولكن ، ما قاله جالينوس ، في هذه الأشياء ، هو قول أفلاطون . والقول الصحيح ، في هذا ما قلناه ، وهو قول أرسطاطاليس ومن تبعه من تبعه من المشائين ؛ وهو الرأي الذي استقر عليه الأمر ، عند جميع الحكماء ، إلا من لم يفهم غرض القوم ، ولا أخذ مذهبهم عندهم ، كما عرض لجالينوس . ثم قال ، بعد قول جالينوس ، والخامس شهوتها النفسانية . قلت هو الذي قاله هذا الرجل في سبب حسّ المعدة باستفراغ البدن ، بتوسّط جذب العروق من فم المعدة ، هو قول فضل لا معنى له ، ولا حاجة بنا إليه ؛ بل يلزم عن وضع ذلك ، أمور مستحيلة : منها أن تكون الأعضاء ، إن كانت ، إذا عدمت الغذاء ، عادت . فجذبت من فم المعدة أن يكون غذاؤها من المعدة نفسها ، كما يكون غذاء النبات من الأرض نفسها . والأعضاء ، إنما تجذب المعدة الغذاء ، بتوسّط الهضوم الثلاثة ولو اغتذت من طريقين ، لم تكن طبيعة واحدة ، لأن الطبائع المختلفة تغتذي بأعضاء مختلفة ؛ ولذلك ، اختلفت آلات الهضم في الحيوان لاختلاف أجسادها ، « إنّ بآلات القوة الاختيارية والقوة الطبيعية . فإذا الشهوة ، إنما هو جذب الأعضاء لفم المعدة ، لكانت الشهوة لا تكفّ ، إلا عندما تكفّ الأعضاء عن الجذب ، ولكانت لا تكفّ ، إلا بعد الأغتذاء . ونحن نجد شهوة الطعام والشراب تكفّ في الحين « 28 » ، عند تملّئ المعدة . فهنالك ، إذا مطلبان : أحدهما ، ما سبب الشهوة . والآخر ، لمّ كانت تكفّ على الحين ، إذا امتلأت من الغذاء . فأما الأمر في المطلب الأول ، فيبين من غير أن نتكلّف ما تكلف جالينوس . وذلك أن الهواء المحيط بنا ، إنما يستفرغ ما في المعدة ، بتوسّط الأعضاء المحيطة بها ؛ فهو ، أولا ، يستفرغ الجلد بكيفيته ملائمة للحيوان . ثم يستفرغ . بتلك الكيفية بعينها ، اللحم بوساطة الجلد . ثم ، ينتقل ذلك الاستفراغ من جزء إلى جزء ، حتى يتّصل بفم
هامش
( 28 )Lectura incert .