مثال ذلك أن الضوء الذي يرى به الخفّاش ، وهو الذي يحرك بصره ، هو غير محرك لبصر الانسان ؛ والذي يحرك بصر الانسان ، هو غير محرك بصر « 25 » الخفّاش لقوته بالإضافة إليه .
وإذا كان هذا هكذا ، فالأبصار الطبيعية ، وهي التي تبصر على مقادير من القرب والبعد ، محدودة الكيفية . فالبصر / / الذي يرى من قريب ، وليس يرى من بعيد ، هو أعسر قبولا من البصر الذي بالطبع . والذي يرى من بعيد ، ولا يرى من قريب ، فإنه المحرك القريب منه شديد التحريك له ، فيضعف بصره عنه . والبعيد ليس يعرض له معه هذا العارض ، فهو يبصر البعيد ، ولا يبصر القريب .
ولكون الروح في الشيوخ ضعيفا ، كان هذا أكثر ما يعرض للشيوخ ؛ ولكون الجهر العيون الرطوبة غالبة عليهم ، حركهم اللون القريب ولم يحركهم البعيد . ولأن أعينهم بارزة ، يتبدّد عليهم تحريك المبصر ، أي لا تنضم الخطوط الشعاعية فيه إلى زاوية حادة ، عندما يحرّك المبصر أعينهم ، بخلاف غائري الأعين .
ولذلك ، كان الغائر العين يبصر من بعد . والحال في هذا ، كالحال في الشعاع ، وسبب هذا معروف في التعاليم .
ثم قال ، بعد قول جالينوس ، فإنه لا يحس « 26 » إلا من قبل العصب الواصل إلى الجلد ، ويتحرّك من قبل العصب الواصل إلى العضل . فلا يلزم الشكّ .
قلت لو كان يوجد عضو في حال من الأحوال لا يحس إلا من قبل الجلد فقط ، لكنّا ، إذا تجاوزنا قطع الجلد في أمثال هؤلاء ، لم يحسّوا ، ونحن نجدها ولا يحسّون . وإن تجاوز القطع ، على نحو ما يحسّون بالجلد ، وإن تعطّل الحس في الجلد جملة تعطّل فيما تحت الجلد جملة ، وإن نقص نقص ، وهو محسوس في كثير ممّن تبدأ به علة الجذام ؛ أعني ، أنه يعسر حسّهم في الجلد وفي اللحم ، وتبقى الحركة على ما كانت . والحق ، هو أن صورة الروح الذي تصلح للتحريك ، غير صورته التي تصلح للانفعال ، وإن كانت الصورتان واحدة بالموضوع .
وإذا كان ذلك كذلك ، فقد تبطلان معا ، وقد يبطل كل واحد منهما ، ويبقى الآخر ؛ كما إذا افترقا بالصورة والموضوع . وكذلك حال العضو الحامل للروح يجب أن يكون من حيث هو محرك غيره ، من حيث أنه قائل ، أعني ، أن يكون آليا من حيث هو محرك ومتشابه
هامش
( 25 )Lectura incert .( 26 ) إلا من قبل الجلد فقطEl texto cscribe y despues tacha :