ليس مرضه من غيره ؛ فليس يمكن أن يكون السبب فيه مرضا ، ولا عرضا ؛ ولا يمكن أن يكون المرض فيه سببا ، ولا عرضا ؛ ولا العرض مرضا ، ولا سببا . وعلى هذا ، فيكون ما قيل في حد المرض وحد السبب وحد العرض ، يدل منها على طبائع موجودة بذاتها ، وتكون هذه ليست مقولة بإضافة .
وأما الفعل الذي لا يتمّ للعضو ، إلا بمعاونة فعل غيره له ، فيكون ضرورة العرض في العضو الأول سببا لمرض العضو الثاني .
وكذلك يعرض في العضو الواحد أن يتبع العرض الموجود فيه مرض آخر في ذلك العضو ، مثل أن يتبع السهر ورم الدماغ ، أو يتبع العرض الموجود فيه عرض آخر ، مثل الجنون ، الذي يتبع السهر . لكن ، هذا أيضا وإن كان في عضو واحد ، فهو بالعرض ؛ لأنه إنما يتبع العرض المرض بتوسّط سبب المرض .
وكذلك العرض لا يتبع عرضا ، إلا بتوسّط سبب المرض ؛ فإنّ السهر ، هو شيء يتبع سوء المزاج . فإذا أفرط ، تبعه تزيّد ذلك السوء المزاج . فإنّ الأعراض ، وإن كانت تتبع المزاج ، فإنّ المزاج يتبعها .
فإذا اشتدّ اليبس عن السهر ، حدث عن ذلك ، إما جنون ، وإما انصباب مادة حارة إلى الدماغ ، فيتورّم .
وهذا كله بالعرض ؛ فإذا فهم من السبب ما هو للعضو بذاته ، وفهم من المرض ما هو حادث بالذات فيه ، فإنه ضرورة يكون عن سبب .
وكذلك ، إذا فهم من حد المرض ما حدث منه بالذات ، فهو ضرورة حادث عن مرض .
فهذان الشرطان ، هما المميزان لحد المرض والعرض والسبب ، أعني ، ألا يكون شيئين من هذه للعضو ، من قبل عضو غيره ؛ وأن يكون ما حدث فيه منها حادثا بالذات
ثم قال ، بعد قول جالينوس ، أحرى وأولى بأن يكون عملا من أعمال الطبيعة
قلت / / في أعمال الطبيعة الشافية ، لا في أعمال الطبيعة المنسوبة إلى فعل الصحة أولا وبالذات ، وهي الغاذية .
ثم قال ، بعد قول جالينوس في آخر المقالة ، فإنّ من راض نفسه « 23 » .
قلت لا بد أن يكون المحرك للطبيعة ، في هذه الأفعال ، أمر خارج عن الطبع ، مثل اجتماع أخلاط زائدة أو ردئة ؛ فيكون الشيء خارجا عن المعتاد في كميته ووقبته . فهذه
هامش
( 23 )Lectura incert .