الفعل ، فهو ضرر الفعل . وكل ضرر الفعل ، فهو عن مرض . فينتج لنا أن كل عرض فعلي ، فهو عن مرض . هكذا ينبغي أن يفهم هذا الموضع من كلام جالينوس
ثم قال ، بعد قول جالينوس ، وسنذكر جميع ما هذا سبيله .
قلت لو أخذ في حدّ المرض أنه هيئة تضرّ بالفعل والانفعال ، لاكتفى في تبيين كون جنس هذه الأعراض أنها حادثة عن الأمراض ، بالقياس الذي اكتفى به في تبيين هذا المعنى في الأعراض التي في الأفعال ؛ أعني ، القياس الذي أخذه من حدّ المرض ، وهو كونه حالة مضرة بالفعل
لكن قد يتشكّك في هذا ، ويقال : إن كان المرض ، هو الذي يضرّ بالفعل والانفعال ، وكنّا نجد أعراضا تضرّ بأعراض ، فليس يصدق عكس هذا . وهو أن كل ما يضرّ بالفعل والانفعال ، فهو مرض .
وإن اشترطنا في حد المرض ضررا أوليا على ما سلف في حده لينعكس ، لم يصدق لنا أن كل عرض ، فهو تابع لمرض ؛ إلا أن يفهم من هذه القضية أن منها ما يتبع المرض اتباعا أوليا ؛ ومنها ما يتبعها اتباعا ثانيا .
وإذا كان ذلك كذلك ، لم ينتفع بحدّ المرض في إثبات أن كلّ عرض ، فهو يحدث عن مرض ، إلا إذا أثبتنا أن كل عرض ، فإن شبيه الأقصى يكون ؛ ولا بد مرضا . لكن قد قلنا : إنّ الشيء الذي يفعل العرض بتوسّط سبب آخر ، هو سبب لأمراض ، فيختلط علينا ما يسمّى سببا ، وما يسمّى مرضا ، وما يسمّى عرضا ؛ لأن الأعراض قد قيل فيها أيضا إنها تتبع الأعراض اتباعا أوليا .
وكذلك نجد الأمراض تتبع الأعراض ، فتكون الأعراض أسبابا . فإن كانت هذه التسمية بإضافة ، لم يكن لهذه الأشياء طبيعة محدودة ؛ وإن كان لها طبيعة محدودة ، ينبغي أن تنظر في حلّ هذا الشك .
فنقول : إنّ كل عضو ، لمّا كان / / يوجد له فعلان ، فعل يخصّه أي ليس يحتاج فيه إلى فعل عضو غيره . وفعل لا يتمّ له ، إلا مشاركة فعل عضو غيره من الأعضاء له من فعله .
فالفعل الذي يكون للعضو بانفراده ، فيبين أن سبب ذلك الفعل ، هو صورة ذلك العضو ، ومادته التي تركب منها ؛ وأن الصورة ، هي السبب القريب ، وهي ضحة ذلك العضو ؛ وأن مادته ، هي سبب الصحة ؛ وأن فعل ذلك العضو ، هو عرض تابع لصورته ؛ وأن مادة ذلك العضو ، هو بمنزلة السبب للصورة .
وإذا كان ذلك كذلك ، فالعضو المريض بذاته ، لا من قبل عضو آخر ، أعني ، الذي
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 222
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٢٢