القول / / ، وينبغي أن تصحح ما يمكن منها أن يحدث في بدن الحمى ، وما لا يمكن ؛ أعني ، من أجناس هذه الفسادات ومن مقاديرها . ولذلك ، لا بدّ من التجربة في هذه الصناعة ، فإن أكثر المقائيس التي في هذه ، هي براهين أسباب ، لا براهين وجود . وإن أعطت الوجود فطنا وتخمينا ، وهو الذي يسمّيه الأطباء الحدس الصناعي .
مثال ذلك أن الحمى ، لو لم تكن محسوسة ، لما قدرنا على استنباط وجودها بالبرهان ، كالحال في الأنواع الموجودة ؛ لكن ، لمّا وجدت ، أمكن أن يوقف بالبرهان على أسبابها .
وهذا القدر كاف فيما قصدنا من التنبيه على قصور أقاويل الأطباء في هذه الأشياء .
وهنا انقضي القول في هذه المقالة الأولى ، بحمد اللّه وحين عونه ، وصلى اللّه على عبده وعلى آله وسلّم تسليما .
تمّ جميع ما قاله في المقالة الأولى ، بحمد اللّه وحسن عونه .
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 213
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢١٣