وجالينوس لم يثبت هذا الجنس في أنواع الصحّة ، وأثبت مقابله في أجناس الأمراض .
ولذلك ، ينبغي أن يعدّد أيضا ، في أصناف الأمراض ، صنفا مقابلا لهذا ، وهو اتّحاد المفترق .
والجنس هذا الصنف داخلا في الوضع ، كما قال جالينوس ، وأتبعه عليه ابن سيناء / / وغيره .
ثم قال ، بعد قول جالينوس ، أعني ، حارا يابسا وحارا رطبا ، وباردا يابسا ، وباردا رطبا .
قلت هذا ينبّي على رأي من يرى أنه يكون مرض واحد في كيفية واحدة ، ومزاج صحيّ خارج عن الاعتدال في كيفية واحدة ، وقد تقدّم قوله في ذلك ، في « كتاب المزاج » ، ومن لا يرى ذلك ، فهذه الأربعة ، هي ، عنده ، معدودة في البسيطة ، كما هي في الأخلاط ، والأسطقسات معدودة في المفردة .
ثم قال ، في آخر المقالة الأولى .
قلت المرض المركب المنسوب إلى العضو الآلي ، ليس يتصوّر ، إلّا من قبل وجود أمراض كثيرة في أجزاء العضو نفسه . فإذا قلنا فيه : « إنّه مرض واحد » ، فإنما نقول فيه ذلك ، كما نقول في العضو الآلي أنه واحد
فإذا أضرّ منه المرض بجملة فعل العضو المركب ، كان الواجب أن ينسب هذا المرض المركب إلى العضو المركب .
وأما إذا كانت تلك الأمراض ، إنما هي من ذلك العضو الآلي في الأعضاء المتشابهة الأجزاء ، فمنها يجب أن يختلف في نسبة جملتها إلى جملة العضو ، وهل ذلك بالذات أو بالعرض . وكذلك ، إن كان بعضها في المتشابهة من العضو الآلي ، وبعضها في الآلية
وأما إذا كان الذي في العضو الأول المتشابه منه مركب ، أعني ، العضو المتشابه الذي أعدّ لفعل ذلك العضو ، مثل الماء النازل في العين ؛ فإن جالينوس ينسبه إلى العضو الآلي ، فالذات ، على ما تقدم . وأما إن كان في جزء متشابه غير هذا الجزء . ففيه نظر ؛ وفي هذا كله نظر ينبغي أن يتقضّى في هذا الموضع .
والطريق الأول إلى ذلك ، هو أن تقول : « إنّ بدن الانسان ، لمّا كان أحد الأجسام الطبيعية المركبة ، وكان كل جسم طبيعي مركبا من صورة ومادّة ، وجب أن يكون وجوده وصحته ، إن كان حيوانا ، من قبل صورته ومادّته . والفساد الداخل عليه ، أولا ، إما من قبل
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 210
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢١٠