مبدأ فعل العصب من القلب ، وأن / / تكون هذه الأمراض العصبية نوعين : نوع تكون الآفة الأولية فيه من العصب ، ونوع تكون الآفة الآولية فيه من الحرارة الغريزية التي في الشرايين ؛ ولموضع هذه المشاركة ، يجب أن يكون العلاج منقسما بانقسام هذه الأسباب . وإذا تبيّن الأولى منها ، كان الاهتمام به أولي ، ولم يغفل الاهتمام بالثاني .
ثم قال ، بعد قول جالينوس ، وقد ذكرت هذا السوء المزاج المختلف في مقالة .
قلت حاصل ما يقوله في تلك المقالة : إنّ هذه الأمزاج المتضادة تكون من البدن في أجزاء صغار كثيرة متجاورة تجاورا ؛ يفوت الحس ، فيحس من اعتراه ذلك بالحر والبرد معا في جميع بدنه ؛ لأنه قد يظنّ أن الحسّ بالأضداد ، يكون معها شيء واحد ، مثل الحمى المعروفة بهذا العرض ؛ لا أن الحار والبارد يحلّان في محل واحد ، فإن ذلك مستحيل ، غير ممكن .
وأما كون هذه الأضداد في أجزاء مختلفة من البدن ، ولا سيما في الأجزاء المتقابلة ، مثل الداخلة والخارجة ، فإن ذلك ممكن . ولذلك ، هاهنا أيضا نوع من الحميات يكون ظاهر بدن صاحبها بدارد ، أو باطنه حارّ ، وبالعكس .
ثم قال ، بعد قول جالينوس ، فإن الخلط اليابس الحار من جنس المرّة الصفراء .
قلت ينبغي أن نفحص هاهنا عن الأخلاط الخارجة عن الطبع في نوعها ، هل ذلك شيء عرض لها أنفسها من قبل الأعضاء المكونة لها ، أو من قبل اختلاط بعضها ببعض ، أو من انقلاب بعضها إلى بعض .
فإن الحدث من الأطبّاء نجدهم ينوعونها هذا التنويع . فيقولون : « إنّ السوداء الحارجة عن الطبع ، منها ما يكون عن احتراق السوداء الطبيعية ، ومنها ما يكون من احتراق الصفراء نفسها » . ونجد جالينوس يقول في المرة الصفراء الغير طبيعية ، إنّ منها ما يكون بحسب الاختلاط ، مثل المحية ؛ ومنها ما يكون بحسب العضو الذي تتكوّن فيه ، بمنزلة الزنجارية في المعدة والحمراء في الكبد .
وقد مضي من ذلك طرف في « كتاب القوى الطبيعية » . وهل يمكن أن يتولد خلط يابس فقط ، أو حار ، أو رطب فقط ، على رأيه ، في الأمراض ؛ فإنه يلزمه هذا . وإن لم يقل به ، فتأمّل هذا .
ثم قال ، بعد قول جالينوس ، أو مزاج الهواء ، إذا هو تغيّر إلى الرطوبة والحرارة ، على إفراط .
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 216
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢١٦