تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الطبيعة جعلت فيها تجاويف ومخابئ « 124 » لينطبخ فيها الغذاء . ثم يسري إلى جميع العضو . ومثال ذلك أن اللحم ، الذي بين العضل ، يغتذي من الدم / / باستحالة يسيرة . وأما العظام ، فباستحالة طويلة ؛ ولذلك ، نجد الطبيعة جعلت في العظام الكبار الدم مصبوبا في تجويف كل واحد منها ، وجعلته في العظام الصغار التي لا بطون لها مصبوبا في تجاويف كثيرة منها . ولذلك ، كان منزلة المخ في العظام ، منزلة الدم ؛ يعني ، أن الدم يستحيل مخا ، وحينئذ ، يغذو « 125 » . والأشبه أن يكون المخ فضاء العظم ، كما يقول أرسطو ، لكن « 126 » مزاجه في غاية من المضادّة لمزاج العظام لأن العظام باردة يابسة ، والمخ حار رطب . لكن في أمثال هذه الفضلات ، حفظ البدن « 127 » ، لأن كل موجود إنما يفسد من قبل الكيفيات الغالبة عليه . ولذلك ، تخرج « 128 » الطبيعة أمثال هذه الفضلات . ومن هنا ، ظنّ جالينوس أنها مادّة لها ، لا فضلة . قال وذلك أنّا بينّا ، في المقالة الأولي ، من هذا الكتاب أن هذه الأشياء المتشابهة في الجوهر يمكن أن يستحيل بعضها إلى بعض . وأما التي جوهرها غير متشابه ، فليس يمكن أن يستحيل بعضها إلى بعض ، من غير أن يكون هنالك استحالات متوسطة واحدة ، أو أكثر من واحدة ، وعلى هذا الجنس ، الرطوبة المخاطية التي توجد مصبوبة في الغضاريف ، والرطوبة اللزجة المبثوثة في الرباطات والأغشية والأعصاب . وذلك أن كل واحد من هذه مؤلف من ليف كثير ، وهو متشابه الأجزاء ، ومحله ، محل الأسطقسات المحسوسة من البدن . وأما المواضع التي بين ذلك ، فيوجد فيها مبثوثا الخلط الملائم جدا للاغتذاء به ، وهو الذي تجذبه الأعضاء من العروق من الدم ، وتختار منه ما هو أشدّ ملائمة وموافقة . ثم تشبهه قليلا قليلا بجوهرها ، حتى تغيره إليه . قال فجميع هذه الأشياء / / يشهد بعضها لبعض . ويشهد لصحّة ما بينّاه فيما تقدّم . ولذلك ، لا ينبغي أن نطول كلامنا ، لأنه يمكن من وقف على ما قلناه أن يأتي ، بسهولة ، بأسباب « 129 » الأشياء الجزئية ، التي تظهر في هذا الجنس ، مثل السبب في أن
هامش
( 124 ) مجاريB ,( 125 ) قلتB , add .( 126 ) لكونهB ,( 127 ) حفظ للأبدان ، وذلك لأنB ,( 128 ) لم تخرجB ,( 129 ) على أسبابB ,
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 185 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)