إلّا إذا انبسط ، وجذب إليه ما في غيره ، على جهة الاستنفاع لما يتفرغ . وإذا انقبض ، دفعه .
وإذا كان ذلك كذلك ، وكان في كل واحد من العروق الضوارب قوة / / من القلب بما ينقبض وينبسط ، لم يكن من المنكر أن تكون العروق الضوارب ، التي تنتهي عند الجلد إذا انبسطت ، جذبت الهواء من خارج . والتي تقضي إلى العروق غير الضوارب ، تجذب ما كان منها من الدم اللطيف البخاري . والتي تقرب من القلب ، وتجعل جذبها منه .
وذلك أن الجذب ، الذي يكون من قبل ما يتفرّغ ، إنما يكون أولا لما كان لطيفا جدا خفيفا ، لا لما كان غليظا ثقيلا . وألطف ما في البدن وأخفه الروح ، ثم ، بعده ، البخار ؛ ثم ، الثالث ، الدم النضيج اللطيف . فهذه الأشياء تجتذبها العروق الضوارب من كل جهة ، إلّا أن التي تنتهي إلى الجلد ، تجذب الهواء من خارج ، لأنه أقرب إليها وألطف .
وأما سائر العروق الضوارب ، الذي ترتقي من القلب إلى الرقبة ، وتمرّ على الصلب ، فإنها تجذب من القلب . وكلما كان أقرب ، فهو يجذب من القلب . وأما البعيدة من القلب ومن الجلد ، فتجذب إليها ألطف ما في البدن ، كما تجتذب جميع العروق الضوارب ، التي في المعدة والمعاء ، من العرق الضارب الذي على القلب ، ومن العروق غير الضوارب القريبة منها ، وهي كثيرة .
وذلك أنه لا يمكن أن يجذب من المعدة والأمعاء شيئا له قدر ، إذ كان ما في هذه الأعضاء من الغلظ ، على ما هو عليه « 114 » ؛ فإنه غير ممكن أن يدخل أنبوبا في إناء مملوء خلاء ، أو ماء ، ويمتص ذلك أن يصل الماء « 115 » أو الخل إلى ما يقبل وصول الهواء ، لأنّا نجد الأخفّ والألطف ، دائما ، إنما يتبع ما يتفرّغ أولا . وإذا كان الأمر كذلك ، فليس ينبغي أن يتعجّب أنه قد يصير إلى العروق الضوارب من المعدة مقدار يسير ، وهو ما قد كان أحكم / / نضجه ، إذ كانت قد تتقدّم ، فتمتلأ ممّا هو ألطف . وإذا كان ذلك كذلك ، فأصناف الجذب صنفان .
أحدهما بالاتباع لما يتفّرّغ ، والآخر بملائمة الكيفية .
قال وذلك أن انجذاب الهواء إلى الرئة ، خلاف انجذاب الحديد إلى المغنطيس .
وذلك أن الأول ، هو الاتباع لما يتفرّغ ، ويكون لما كان سهل الانجذاب . وأما الذي من طريق الملائمة ، فقد يكون لما أثقل وأعسر .
هامش
( 114 ) لأنها تتقدّم ، فتمتلئ ممّا هو ألطفB , add .( 115 ) وتمتص ذلك الأنبوب فيصل الماءB ,