تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
في العروق « 99 » الضوارب ، أعني ، التي تمتدّ من الكبد إلى المعدة ، وإلى الأمعاء . أعني ، يكون الغذاء ينتقل منها إلى الكبد ، ومن الكبد إلى المعدة ؛ وذلك بآلة واحدة « 100 » ، لا في وقت واحد ، بل في وقتين . قال وليس ينبغي أن يظنّ أنه لكما أن هذين الفعلين ليس يمكن أن يكونا معا ، كذلك ليس يمكن أن يكونا معا بآلة واحدة . فإنك إذا تفقّدت استنشاق الهواء وإخراجه ، تجد لا محالة هذين الفعلين يكونان بلّات ، بأعيانها ؛ وإنما اختلاف بينهما ، في جهة حركات هذه الآلات وانتقال الموادّ . وذلك أنّا نجد / / الرئة والصدر والعروق الضوارب والعصب المتشعّب في الرئة والقلب والفم والمنخرين ، يتغيّر كل واحد منهما ، إلى الحركات المتقابلة ، أي ، من الانقباض إلى الانبساط ؛ وينتقل « 101 » الموادّ إلى الجهتين المتقابلتين ، في مدّة من الزمان يسيرة . وأما العروق التي تمتدّ من الكبد إلى الأمعاء والمعدة ، فتغيرها إلى الحركات المتقابلة ليس يكون في مدّة من الزمان يسيرة ، لكن في كل يوم تتحرّك الحركتين المتقابلتين ؛ وإن كان بينهما زمان ليس باليسير . وذلك أن في طبيعة كل واحدة من هذه الآلات أن يجذب الغذاء القريب منها « 102 » ، ويختار منه جميع ما فيه من الرطوبة التي ينتفع بها ، ويضمّها إلى أن يشبع منها . ثم تلك الرطوبة تزيد في جرمه ؛ ثم تتّصل به ؛ ثم تتشبّه بجوهره ، كما بيّنّا قبل ، وهو الذي يسمّى « الاغتذاء » ثم ، بعد ذلك ، تدفعه عن نفسها ، وتنقله بحركة مضادّة للحركة الأولى . وهذا الفعل ، في كل واحد منها ، هو شبيه بما يكون في جملة الحيوان الواحد . وذلك أنه كما أن حدّ الشبع في كل حيوان ، هو امتلاء معدته ، كذلك حدّ التزيّد في كل واحد من الأعضاء هو امتلاؤه من الرطوبة الملائمة له . وكما أن المعدة تشتاق إلى الغذاء ، أو تحتوي عليه ، كذلك الأمر في كل واحد من الأعضاء ، ويتبع ذلك أن ينهضم الأطعمة فيها . قال وليس احتواء المعدة على الطعام وانقباضها عليه ، لتجعله ملائما لسائر الأعضاء ؛ لأنه ، لو كان ذلك كذلك ، لكان لها عقل وكانت حيوانا له عقل ؛ ولم « 103 » يكن فعلها طبيعيا ، لكن المعدة إنما تنقبض على الغذاء وتحتويه ، لأنها تلتذّ بكيفيته ، كما بيّنّا فيما تقدّم . / / وتحيله منه إلى بعضها « 104 » ، قدر ما تشبع منه .
هامش
( 99 ) العروق غير الضواربB ,( 100 ) حالة واحدةB ,( 101 ) وتنتقلB ,( 102 ) منهاB , om .( 103 ) ولو لمB ,( 104 ) نفسهاB ,
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 179 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)