فإذا شبعت ، كرهت الفضلة على أنها غير ملائمة ، ودفعتها على المكان ، وأقبلت على فعل آخر . فإذا صارت الأغذية إلى الأمعاء مارّة فيها ، اجتذبتها العروق المتّصلة بها . أما غير الضوارب ، فتجذب منها مقدارا كثيرا . وأما الضوارب ، فمقدارا يسيرا ، كما سأبيّن بعد قليل ؛ وفي هذا الوقت أيضا يزيد الغذاء في طبقات الأمعاء ، ويتشبّه بها .
قال وبالجملة ، فإذا أردت أن تتصوّر في كل عضو الحركتين المتقابلتين ، فينبغي أن تقسم لي في ذهنك تزيّد الغذاء في كل عضو إلى ثلاث أوقات . فتتوهّمه في المعدة ، في الوقت الأول ، لابثا فيها ، لتقبل النضج ؛ ويزيد في جرم المعدة ، حتى يشبع منه ، يوترقّى أيضا ، في هذا الوقت ، شيء يسير إلى الكبد . وأما الوقت الثاني ، فالوقت الذي يجوز فيه على الأمعاء ، ويجوز في طبقاتها ، وفي جرم الكبد ، ويصير منه إلى البدن كله مقدار يسير .
ثم يصير في الوقت الثالث من الكبد إلى الأعضاء ، ويزيد فيها ، حتى يشبع .
وإذا كان هذا هكذا ، فتوهّم في الوقت الثاني أن الشيء ( ؟ ) الذي زاد في جرم المعدة ، في الوقت الأول ، هو في هذا الوقت قد اتّصل بجرم المعدة . وتوهّم أيضا في الوقت الثالث تشبّه ما اتّصل بها من الغذاء بجرمها .
وأما الأمعاء أيضا والكبد ، فتوّهّم أن ما زاد في جرمها ، يلتصق ويتّصل به ، في هذا الوقت ، وينفذ « 105 » فيه إلى جميع البدن ، فيزيد فيه . فإنّ تناول الحيوان ، بعد ذلك ، غذاء على المكان ، أعني ، بعد الأوقات الثلاثة التي للمعدة أن نجذب من الكبد شيئا . فإن إضطرت / / المعدة أن تلبث في ذلك الوقت من غير غذاء ، اجتذبت إليها أيضا من العروق التي في الجداول ، والعروق التي في الكبد .
وذك أنها ليس تجذب من جرم الكبد نفسها شيئا ، أعني ، اللحم الخاصّ بها . فكانت منها الحركة المقابلة للحركة الأولى ، واتّصبت هذه الحركة إلى الأعضاء الآخر . وكذلك يعرض لكل هضم ، بعد زمان التشبه ، أن يأخذ من العضو الذي صار منه إليه الغذاء ، إلا الهضم الأخير ؛ فإنه يرجع ، فيأخذ من العضو الذي صار منه إليه غذاؤه ، والغذاء الخاصّ بذلك ؛ فينقلب الجذب ، حتى يكون بدء حركته من الجلد ، وانتهاؤها إلى المعدة
هذا هو تلخيص ما يقوله الرجل في هذا المعنى
قال وإذا رجع العضو يجذب من العضو الذي صار إليه الغذاء منه ، مثل أن ترجع المعدة ، متجذب من الكبد ، فليس تجذب من جرمها شيئا ، وإنما تجذب من غذائها
هامش
( 105 ) منهB ,