قيل ، الغراب الأبيض لا يمكن أن يخالط الغربان بسبب لونه ، ولا يمكنه مخالطة الحمام لمقادر جثته .
قال ولكن ليس / / ينبغي لهذا أن يستخف به ؛ ولعله قد قال قولا نحن نقول به . وذلك أنا نرى أن جميع الأعضاء لغذائه فضلة ينحدر عنها ، لكن لا نوافقه على أن يكون الكلى وحدها ، وهما على ما هما عليه من الصغر ينحدر عنهما من الفضل الكثير ، الذي تبلغ كثرته من أن يكون مقدار أربعة كيزان ، وربما كان أكثر من ذلك ؛ فإنّ هذا لا نوافقه عليه .
قال ولو كان الفضل موافقا لمقار غذائهما ، لكان يجب ما هو من الأعضاء أعظم منها أن يكون مقدار فضله ، أعظم من فضلهما ، كالرئة مثلا . ولو كان ذلك كذلك لامتلأ الصدر واختنق الحيوان .
قال فيجب من هذا أن يكون صاحب القول الثالث من هذه الأقوال ، هو أضعفها . وقد بقي على ارسسطراطس وعلى جميع من رام أن يقوم في جرية البول إلى الكلى شيئا غير الجذب أن يبقى عليه السؤال ، الذي قيل فيه لم يجر البول إلى الكلى .
قال وإنما لم أحرم القضية من أول الأمر ، من أجل أنه ليس هاهنا سبب في جرية البول إلا ما قاله ابقراط . وسكت عن ذلك لعلمي أن من يتوقف في ذلك ، هو أجهل من الطباخين ، حين لم يقر بأن البول يتصفى في الكليتين ، كما أقر بذلك الطباخون ؛ وإذا أقر بذلك ، لم يقدر أن يقول في تمييز البول شيئا سوى جذب الكلى .
قال فإن كان مصير البول إلى الكلى ، ليس يكون لم يتفرغ منه ، بل بالجذب .
فبين أن مصير الدم إلى البدن ومصير المرار إلى أوعيته ، ليس يكون بالاتّباع لما يتفرغ ؛ وإن كان مصير هذين باضطرار الخلاء ، فقد يجب أن يكون مصير البول باضطرار الخلاء ؛ فإنّ الأمر في ذلك / / واحد ، وهذا لازم لارسسطراطس ؛ وسنتكلم في هذه الأمور بشرح أزيد في المقالة التي بعد هذه ، إن شاء اللّه .
كمل تلخيص المقالة الأولى من القوى الطبيعية لجالينوس
والحمد للّه كثيرا ، كما هو أهله ، وصلاته على خاتم أنبيائه محمد ، وسلم سليما
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 125
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٢٥