تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
كان ، كما قلنا ، أولا ، أن تكون الحال واحدة في الأمور الصناعية المحضة ، والأمور الطبيعية المحضة . فهي أحرى أن تكون واحدا في الأمور التي تكون مرة عن الطبيعة ، ومرة عن الصناعة والطبيعة ، وهي الأمور الصحية . وإذا كان ذلك كذلك ، فهذه الأمور إذا كانت صناعية ، فواجب أن يتقدمها العلم الذي يتقدم عند الصانع ، من عمل المصنوع ، أعنى أن يعلم الأشياء المنتظمة التي تنتقل من واحد واحد منها إلى آخر ، حتى ينتهى إلى الغاية التي يؤمها ، وهي وجود الصحة مثلا . والطريق الصناعي في ذلك إنما يكون من الصنعة ، وذلك بأن ينظر في غايته التي يقصد إيجادها ، ما هي ؛ ثم ينظر إلى الأشياء ، هي التي إذا وضعت موجودة ، لزم عنها وجود تلك الغاية . فإذا وقع عليها بالفكر ، نظر أيضا أىّ الأشياء هي التي إذا وضعت أيضا موجودة ، لزم عنها وجود تلك الأشياء الأول ، حتى تبلغ من هذه الأشياء المتلازمة ، إلى أشياء يمكن أن يفعلها بنفسه . فإذا وقع عليها ، شرع في عملها ، وأنه إذا عملها ، لزم عنها تلك الأشياء ، وعن تلك الأشياء الأخر ، وعن تلك الغاية التي قصدها . ومثال ذلك أن هذا العليل استحد بدنه . ( 9 ) فالغاية المطلوبة هاهنا ، إنما هو اعتدال مزاجه الذي هو الصحة مثلا ، فننظر أي الأشياء ، هي التي إذا أنزلناها موجودة في هذا البدن ، لزم عنها اعتدال مزاجه . فيظهر أن خروج الخلط الصفراوي ، مثلا ، إذا أنزل موجودا ، لزم عنه اعتدال مزاج البدن ، ثم يظهر أي الأشياء إذا وضع موجودا ، لزم عنه خروج الخلط الصفراوي . فيظهر لنا مثلا أن الدلك يفعله ، أو سقى الدواء أو الرياضة ، أو الاستحمام . فإذا وقفنا على ذلك بالفكر ، شرعنا في العمل من الأخير في المعرفة ، وهو شرب الدواء مثلا ، أو الدلك أو الاستحمام أو الرياضة . فإذا فعلنا ذلك ، لزم عنه خروج الخلط الصفراوي ، وعن خروج الخلط الصفراوي