تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
اعتدال المزاج الذي هو الصحة ، وسواء كان المتوسط واحدا ، أو أكثر من واحد . وهذا بعينه فعل الطبيعة . إذا انفردت بالبرء في انتقالها من شئ إلى شئ ، على جهة اللزوم ، مثل ما يعرض يسخن البدن مثلا في الحمى . فإذا سخن ، ذاب الخلط ، أو نضج . وإذا ذاب الخلط ، أو نضج ، دفعته الطبيعة بالقئ وبالإسهال أو بالعرق ، فكان عنه البرء الذي هو الصحة . ( 10 ) وينبغي أن تعلم ، أن البرء الذي يكون عن الصناعة ، ليس هو عن الصناعة فقط ، بل وعن الطبيعة . ولذلك يوجد فيه النحو الذي يخص الكون الصناعي ، والنحو الذي يخص الكون الطبيعي . أما الذي يخص الكون الصناعي ، فأن تتقدم عند الطبيب معرفة النظام الذي ينتقل عليه هذا الكون . وهذه المعرفة ، هي التي تسمى صناعة ، وبمعرفتها يسمى الصانع صانعا . ( 11 ) وأما الذي يخص الكون الطبيعي ، فإن الصانع ليس يباشر فيه جميع الأكوان بنفسه ، وإنما يفيد للصانع مبدأ الحركة فقط ، ثم تتحرك تلك الأشياء عن الطبيعة ، التي فيها إلى حصول الغاية ، التي قدرت لها ، على ما هو الأمر عليه في الأمور الطبيعية . وإذا كان هذا كله ، فالطريق للصناعى إنما هو معرفة هذا النظام ، ومعرفة الأشياء المتلازمة فيه ، من حيث هي متلازمة ، سواء ، كانت أضدادا أو ليست بأضداد . فإن أمثال هذه الأشياء ليست طريقة للبرء ، لا من حيث هي أضداد ، ولا من حيث ليست أضدادا ؛ بل إنما هي طريق البرء من حيث هي متلازمة ومنتظمة . وإدراك هذه الأشياء المتلازمة ، والنظام الذي بينها ، هو الذي يسمى صناعة ، وهو الذي بمعرفته يسمى الصانع صانعا . ( 12 ) ومن هنا يظهر كل الظهور ، أن الطبيب متى عالج العليل بشئ ،
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 420 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)