تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلى اللّه على محمد وعلى آله وسلم تسليما ( 1 ) قال الفقيه أبو محمد عبد اللّه بن الشيخ الفقيه العالم الإمام الأوحد أبى الوليد بن رشد رضى اللّه عنه : الغرض في هذا القول أن نبين الطريقة الصناعية في حيلة البرء ، ما هي . ولما كان جمهور الأطباء ، القدماء منهم ، والحدث ، قد سلكوا في ذلك طريقة أخرى مشهورة ، وهي طريقة جالينوس وسائر الأطباء ؛ رأيت أن أذكرها أولا ، وأذكر أنها ليست الطريقة الصناعية . ثم أذكر الطريقة التي وقفنا عليها ، واستنبطناها ، إن كان يستحق أن يسمى مثل هذا استنباطا . لكن إذا نظرنا إلى ما ذهب منه على الناس منذ دهر طويل ، مع كثرة من وجد فيهم من الأطباء والمتفلسفين ، إن يستحق أن يسمى استنباطا . وإذا نظرنا إلى انطوائه في أقاويل بعض الحكماء ، وتنبيهه عليه ، كان الأولى به أن يسمى إيضاحا وشرحا . ( 2 ) فلنبدأ بذكر طريقة الأطباء ، فنقول : إن هذه الطريقة مبنية على المقدمة المشهورة الذائعة ، وهي أن الضد شفاء الضد ، كما أن الشبيه حافظ للشبيه . مثال ذلك ، أنه إن كان المرض الذي لحق البدن حرارة ، كان شفاؤها بالضدّ الذي هو البرودة ، وبالعكس . أعنى أنه إذا كان المرض برودة ، كان شفاؤه بالأشياء الحارة . وهكذا الأمر في سائر الأمراض ، أعنى أن شفاءها إنما هو بأضدادها . ( 3 ) وهذه الطريقة سلكها الناس منذ آلاف من السنين ، وأنا أقول : إنها ليست الطريقة الصناعية في إيجاد الصحة ، وإن وجود الصحة عن استعمال الضد ،