تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
هو بالعرض ، وليس هو عن الضد ، بما هو ضد ، وسيظهر هذا ظهورا بينا ، إذا قلنا ما هي الطريقة الصناعية في ذلك . ( 4 ) وإذ قد قلنا : ما هي طريقة الأطباء ، فلنذكر الطريقة التي وقفنا عليها ، ونتسلم ما يجب تسلمه . فنقول : إنه قد تبين في غير هذا الموضع ، أن الحال في وجود الأمور الصناعية ، كالحال في وجود الأمور الطبيعية ، فكما أن الأمور الصناعية ينتقل فيها الصانع ، من مبدأ محدود ، إلى مبدأ محدود ، وعلى نظام محدود ، حتى يبلغ إلى غايته التي يقصدها ، وهو وجود المصنوع . كذلك الحال في وجود الأطوار الطبيعية ، ينتقل الكون فيها من مبدأ محدود إلى مبدأ محدود ، وعلى نظام محدود ، حتى ينتهون إلى الغاية ، وهو وجود الشئ الطبيعي . إلا أن انتقال الصانع في الأمور الصناعية من شئ إلى شئ ، هو بالنطر العقلي . والنظام الذي بين تلك الأشياء المحدودة ، التي تنتقل عليها للصنايع ، هو شئ يدركه العقل ، بين تلك الأشياء . فإذا أدركه سلك عليه في الفعل ، وانتقل من واحد واحد منها إلى الآخر ، حتى يبلغ إلى وجود مصنوعه . ( 5 ) وانتقاله بالنظر ، بالعكس من انتقاله بالعمل . وذلك أن انتقاله بالنظر هو على طريق التحليل ، وانتقاله بالعمل هو بطريق التركيب . مثال ذلك ، أن صانع البيت مثلا ، إنما يقع فكره أولا على السقف ، الذي هو الكنّ ، ثم يقع بفكرته أن السقف لا يوجد إلا بوجود الحائط ، ثم يقع أيضا بفكرته أن الحائط لا يكون إلا بعد أساس له ، فيبتدئ بالعمل من الأساس ، ثم الحائط ، ثم السقف ، حتى يتم البيت ، الذي هو الموجود الصناعي . وهذا هو معنى ما قيل من أن الفكرة آخر للعمل ، وأول العمل آخر الفكرة .