أي شئ كان ، فإنه يفيد الطبيعة بذلك مبدأ لنظام محدود ، وغاية محدودة .
وتلك الغاية ليس تخلو أن تكون إما من جنس المرض ، أو من جنس الصحة . وإذا كان الطبيب جاهلا بذلك النظام ، والغاية الخاصة به ، وأفاد الطبيعة مبدأ مّا ، أعنى بأن عالجه بشئ مّا ، أي شئ كان ، فإنه يخطئ بالذات ، ويصيب بالعرض .
وهذا الطبيب ، فوجود الصحة عنه أقلى ، ووجود الموت عنه أكثرى . وليس يبعد أن يكون هذا ، أعنى الجهل بهذه الطريقة ، هو السبب ، أو هو أحد الأسباب في أن قال الحكيم في أول الحس والمحسوس . ولنقل في الصحة والمرض : إن أكثر من يموت ، إنما يموت بالطب .
( 13 ) فقد تبين من هذا القول ، ما هي الطريقة الصناعية ، التي ينبغي أن يسلكها الطبيب ، في إيجاد الصحة ، وأن هذه الطريقة تكون صناعة ، بالحقيقة ، لا بالطريقة التي ذكرها الأطباء .
( 14 ) وذلك ما قصدنا إليه ، والحمد للّه ، حق حمده .
كملت المقالة . . . عونه
وصلى اللّه على سيدنا محمد نبيه وعبده .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 421
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤٢١