( 20 ) ووقت الرياضة ، هو بعد كمال الهضم الثالث في الهضوم الثلاثة ، أعنى المعدة والكبد والأعضاء ، وقبل الاغتذاء . والكيفية المحدودة منها هي التي تكون بالمشي القوى ، والركوب ، ومقدار المقتدر أن يندى البدن ويعلو النفس . وكما أن الرياضة على الصوم أعون شئ على حفظ الصحة ، كذلك الحركة بعد الطعام أجلب شئ للأسقام ، اللهم إلا أنه يستحب ، وخاصة للضعيف المعدة ، أن يتمشى بعد الطعام خطوات يسيرة برفق لينزل الطعام عن فم المعدة .
( 21 ) وأما وقت الاستحمام ، فهو بعد الرياضة ، وقبل الاغتذاء . ولذلك جرت العادة أن يستعمل في وقت الاستحمام ، وينبغي أن يكون موافقا في الكمية والكيفية . فإن ذهبت إلى تفصيل هذه الأشياء ، طال القول فيها ، والوقت يضيق عن ذلك .
( 22 ) لكن بالجملة ، إذا كنت أنت - حفظك اللّه - من الصنف الضعيف لبعض الأعضاء الرئيسية ، وذلك أنك ضعيف المعدة والكبد ، وبخاصة المعدة ، فقد ينبغي لك مع الاعتناء بجودة الهضم الذي وصفناه ، والرياضة والاستحمام بعد الرياضة ، أن تعتنى بما يقوى منك هذين العضوين ، وتستفرغ فضولهما برفق .
ومربّا الورد المضاف إليه المصطكي والسنبل والعود والقرنفل والدارصوص ، أجزاء سواء ، يقدر ما تحتمله . وذلك بحسب الوقت ، أقله درهم من مجموعها للأوقية من مربّا الورد ، وأكثره درهمان . وبالجملة فذلك مصروف إلى ما يحمد من ذلك بالتجربة ، مما يختص بتقوية معدتك . والذبيد العشماوين مما يختص بتقوية كبدك .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 413
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤١٣