تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
( 10 ) وأما المياه ، فأفضلها مياه العيون الترابية المنبع ، المستقبلة المشرق ، العذبة الخالصة العذوبة ، التي لا يظهر فيها طعم لشئ من الأشياء ، ولا الرائحة الصافية الخفيفة الوزن . فإن لم يتمكن هذا الماء ، فمياه الأنهار العذبة ، لا عند اختلاط مياه الثلوج بها ومياه الأمطار . ( 11 ) فهذه هي جملة الأغذية ، والمياه الموافقة في الكيفية للصحة . وأما الموافقة في الكمية ، فأن يتناول من الغذاء المقدار الذي لا يثقل على المعدة ، ومن الشراب المقدار الذي لا يطفو عليها . ( 12 ) وأما الموافقة في الوقت ، فلا يتناول طعاما ، إلا بعد انهضام الطعام الأول من المعدة والكبد والأعضاء . واختيار الحدث من الأطباء أن تكون ثلاث أكلات في يومين . فإن لم يمكن ، فلا أقل من أن يكون بين أكلة وأكلة اثنا عشر ساعة معتدلة . وذلك إذا كان الطعام موافقا في الكيفية والكمية . فقد حكى جالينوس أن الطعام بلبث في المعدة نحو الخمسة عشر ساعة ، وحمد الأطباء أن يكون العشاء أكثر كمية من الغذاء لمكان النوم ، وبخاصة عند طول الليل وقصر النهار . ( 13 ) وأما الموافقة في الترتيب ، فأن يأكل أولا ما يلين البطن ، مثل المسالق المتخذة من السلق ، وغير ذلك من البقول الملينة للبطن بالمرىّ والخل والزيت ، ويتجنب الأطعمة المختلفة الألوان ، والمختلفة الأصناف والأنواع . فإن البدن ليس يغتذى من الأطعمة المختلفة الأنواع إلا غذاء يسيرا . حتى أن جالينوس يقول : إنه لما شعر الصراصون بذلك ، كانوا يتغذون بالخبز ، ويتعشون باللحم . ( 14 ) فهذه القوانين ، التي ينبغي أن يعمل عليها من كان مزمعا أن يعتنى بجودة الهضم ، وهو الأصل الأول من أصول حفظ الصحة .