تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
( 15 ) وأما الأصل الثاني ، وهو استفراغ الفضول جانبا ، ينبغي أيضا أن تكون العناية به دون العناية بالأصل الأول . واستفراغ الفضول يكون بأمرين : أحدهما بالرياضة أو ما يتبعها من الاستحمام والدلك ، والثاني استعمال الأدوية المخرجة للفضول بإدرار البول ، وإطلاق الطبع ، والأدوية الملطفة للأخلاط ؛ وبالجملة المفتحة للسدد والمنقية للمجارى . ( 16 ) والناس في استعمال هذه الأشياء ، على أربعة أصناف : إما إنسان معتدل المزاج معتنى بجودة الهضم الذي وصفنا ، والرياضة والاستحمام . وإما إنسان معتدل المزاج ، غير معتنى بذلك . وإما إنسان ضعيف بعض الأعضاء الرئيسية ، غير معتنى بجودة الهضم والرياضة ، فليس يحتاج في حفظ صحته إلى استعمال تلك الأدوية المفرغة للفضول . ( 17 ) وأما المعتدل المزاج ، الذي لا يعنى بجودة الهضم ، ولا بالرياضة وتوابعها ، فهو يحتاج ضرورة إلى استعمال تلك الأدوية . ( 18 ) وأما الإنسان المستعمل للرياضة ، والمعتنى بجودة الهضم ، الضعيف بعض الأعضاء الرئيسية مثل المعدة والكبد ، فهو يحتاج مع هذا القانون ، أعنى الاعتناء بجودة الهضم والرياضة ، إلى استعمال أدوية مقوية لذلك العضو الضعيف منه بالطبع ، والأدوية المخرجة للفضول عنه . ( 19 ) وأما الإنسان الرابع ، وهو الضعيف بعض الأعضاء الرئيسية ، غير المعتنى بجودة الهضم والرياضة ، فهو إنسان غير مأمون العافية .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 412 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)