عديمة ، للشروط التي اشترطها القدماء في الخمور المستعملة في الترياق . وإن كانت الخمور المستعملة في عجز الترياق ، تذهب غبّها وينتقل اسمها وحدها ، مثل انتقالها للخل ، فاستعمالها لمكان هذا ، أخف من سقيها مع الشربة .
( 89 ) وفي هذه الحال يرجع الطبيب إلى الفقيه من جهة ، والفقيه إلى الطبيب من جهة . أما رجوع الفقيه إلى الطبيب ، فمن جهة أن الفقيه يأخذ من الطبيب مقدار الاضطرار ، فيحلل أو يحرم لقوله تعالى :
( 90 )
« وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ، إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ » .
( 91 ) والطبيب يأخذ من الفقيه مقدار الحرمية ، فيأمر بالدواء أو يتجنبه إلى غيره .
( 92 ) وأما سن الترياق ، فله سن لا يستعمل في أقل منه ، وهي أربع سنين فيما قالوا . ومعنى ذلك أن قبل هذا السن لا يعمل عمل الترياق التام ، ويعمل عمل سائر الأدوية القوية . ويكفى عندي في ذلك عام ، لأنه يمر عليه فيه الفصول الأربعة والستة شهور . وإن اضطر الأمر إلى ذلك . وله شباب إلى العشرين سنة ، ووقوف إلى الأربعين سنة ، وانحطاط إلى الستين ، وخروج عن فعل الترياق واسمه بعد الستين .
( 93 ) وقد يختلف هذا ، باختلاف أدوية الترياق في الجودة والرداءة ، واختلاف طبيعته ، وما به يعجن ، واختلاف الظروف التي يوضع فيها ، واختلاف البلاد ، واختلاف المواضع التي يوضع فيها من البلد الواحد بعينه .