تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
يعالج به وجع الأذن الصعب ، بعد أن يخلط بشئ من الخمر ، الحلو الذي يجلب من قريطش ، بأن تعمد إلى شئ من الصوف ، فتنقعه في ذلك ، وتدخله في ثقب الأذن . ( 79 ) فهذا جملة ما قاله جالينوس ، حكاية عن ديمقراطيس في ما يسقى له هذا الدواء ، ومقدار كمية ما يسقى منه ، وبماذا يسقى منه ؛ وهو قول جار على غير تحديد . وإنما كان القدماء يتسامحون في إثباتهم هذه الأقوال مهملة ، لأنهم كانوا يكتبونها لمن حذق في صناعة الطب القياسية . ومن وقف على ما ذكرناه من معرفة طبيعة الترياق ومعرفة أفعاله ، وكيف يفعل ، وفيما يفعل ، يقدر أن يجدد هذه الأقاويل . مثال ذلك أن قوله للحميات الخالصة التي تنوب غبا ، لكن الغب غير الخالصة المزمنة . وقوله : وخاصة المرض الذي يكون مع ألم ؛ ينبغي أن يفهم منه الوجع الشديد ، وسائر الأعراض الصعبة الشبيهة بأعراض السموم . وقوله ، وكذلك متى خفت أن يحدث في بعض الأعضاء الرئيسية ورم أو ورم الرحم ، ليس ينبغي منه الأورام الحارة . ( 80 ) فهذا جملة ما حكاه جالينوس عن ديمقراطيس ، في المواضع التي يسقى فيها ، وقدر ما يسقى منه . وظاهر هذا القول إنه أمر أن يسقى للسموم منه وزن الدرخم ، بمقدار أزيد من زيادة البندقة على الدرخم ؛ إلا أنه بالجملة قول غير محدود . ورأيت بعض القدماء ممن شرح الترياق وتكلم فيه ، جعل أكثر الشربة منه البندقة ، وأصغرها فولة مصرية . وأما صاحب الكتاب المعروف بالملكى ، فإنه فصّل الأمر في ذلك تفصيلا أكثر ، بسقى مقدار البندقة لمن نهشته الأفعى بأربع أواقي من مطبوخ ريحانى ، ولصاحب الشهوة الكلية بأربع أواقي من الشراب ،
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 403 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)