تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
باقلى في انقطاع الصوت . وهذه الأسماء أكثرها مختلف فيه . وهذا الحصر لا معنى له إلا في الطرفين اللذين في الغاية ، وهما الدانقان ، مثلا ، إلى مثقال ونصف كيلا ، وما بينهما . ( 84 ) فينبغي أن يخلى تدبيره الطبيب . وذلك أن الترياق تختلف كمية ما يسقى منه ، بحسب قوة العليل وضعفه ، وقوة السم وضعفه ، وبحسب قوة الترياق في عمره وضعفه ، وبحسب مزاج المريض وسنه وبلده ، والوقت من أوقات السنة ، والهواء الذي من خارج ، أعنى الهواء الفاسد وهو الذي يعرف بالوباء ، إما من قبل جوهره . وأما من قبل كيفياته . ( 85 ) فإن الترياق نافع لهذا الهواء خاصة ، فكيف إذا اقترن ما يوجب شربه من الأدوية أو السموم الواردة ، وموضع النهشة أيضا من البدن يوجب اختلاف كمية ما يسقى منه . ( 86 ) وهذه الأشياء قد تبينت في الأقاويل الكلية من علم حيلة البرء . ( 87 ) لكن الأفضل في هذه الصناعة ، أن تعرف الكليات من الجزئيات ما أمكن . وأول من استعمل الترياق في حفظ الصحة الشيوخ الزمناء ، ثم الكهول . وأما الشباب ، فلا ينبغي أن يقربوه إلا في الضرورة . وكلما أمروا أن يسقى بالشراب ، فيعوض منه بالمطبوخ الذي ذهب ثلثه ، فهو أفضل وأروع ، لأنه لا يختلف في تحريم قليل الخمر وكثيرها ، ويختلف في تحريم قليل المطبوخ . ( 88 ) وقد رأيت بعض الأطباء يرى أن المطبوخ أشبه بالخمور العتيقة ، التي كان يستعملها القدماء ، من الحمور التي توجد في هذه البلاد ، لأنه زعم أنها