باقلى في انقطاع الصوت . وهذه الأسماء أكثرها مختلف فيه . وهذا الحصر لا معنى له إلا في الطرفين اللذين في الغاية ، وهما الدانقان ، مثلا ، إلى مثقال ونصف كيلا ، وما بينهما .
( 84 ) فينبغي أن يخلى تدبيره الطبيب . وذلك أن الترياق تختلف كمية ما يسقى منه ، بحسب قوة العليل وضعفه ، وقوة السم وضعفه ، وبحسب قوة الترياق في عمره وضعفه ، وبحسب مزاج المريض وسنه وبلده ، والوقت من أوقات السنة ، والهواء الذي من خارج ، أعنى الهواء الفاسد وهو الذي يعرف بالوباء ، إما من قبل جوهره . وأما من قبل كيفياته .
( 85 ) فإن الترياق نافع لهذا الهواء خاصة ، فكيف إذا اقترن ما يوجب شربه من الأدوية أو السموم الواردة ، وموضع النهشة أيضا من البدن يوجب اختلاف كمية ما يسقى منه .
( 86 ) وهذه الأشياء قد تبينت في الأقاويل الكلية من علم حيلة البرء .
( 87 ) لكن الأفضل في هذه الصناعة ، أن تعرف الكليات من الجزئيات ما أمكن . وأول من استعمل الترياق في حفظ الصحة الشيوخ الزمناء ، ثم الكهول . وأما الشباب ، فلا ينبغي أن يقربوه إلا في الضرورة . وكلما أمروا أن يسقى بالشراب ، فيعوض منه بالمطبوخ الذي ذهب ثلثه ، فهو أفضل وأروع ، لأنه لا يختلف في تحريم قليل الخمر وكثيرها ، ويختلف في تحريم قليل المطبوخ .
( 88 ) وقد رأيت بعض الأطباء يرى أن المطبوخ أشبه بالخمور العتيقة ، التي كان يستعملها القدماء ، من الحمور التي توجد في هذه البلاد ، لأنه زعم أنها
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 405
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤٠٥