( 64 ) وإنما تنسب هذه الأفعال إلى الأدوية . لأن الأدوية ، إذا استحالت إلى الحرارة الغريزية « 3 » ، كما يستحيل الحطب إلى النار ، استفادت الحرارة الغريزية من تلك الاستحالة القوة المنسوبة إلى ذلك الدواء . وتلك القوة لو لم تكن في الأصل بالطبع ، أعنى في الحرارة الغريزية ، لما وجدت فيها من قبل الدواء أصلا ؛ بل الدواء « 5 » كأنه مفيد لتلك القوة ، كما نجد أنواعا من الوقود تعين النار في أفعال خاصة . وذلك بين في المهن التي لا تستعمل إلا نوعا « 6 » من الوقود مخصوصا . ومن هنا غلط ابن سينا ، حين قال : إن الترياق يعين الحرارة الغريزية في جميع القوى ، التي بها تحفظ صحة الأبدان ، وتعين أيضا القوى التي فيها على شفاء الأمراض ، كما تعين القوى التي فيها على مقاومة السموم .
( 65 ) وليس الأمر كذلك ، فإن القوى تحفظ بها الحرارة الغريزية على الأبدان صحتها ، إنما المعين « 11 » لها في هذه القوى الأغذية الفاضلة ، والمشروبات الغذائية ، والتي « 12 » تعينها على شفاء الأمراض المعتادة هي الأدوية . والتي تعينها بما « 13 » فيها من القوى الشافية للسموم « 14 » هي الأدوية الشافية لها ، أعنى الأدوية التي تسمى مقاومة للسموم . والترياق - كما قلنا « 15 » - لما كان معينا للحرارة الغريزية الفاعلة في السموم ، كان معينا لها في القوى التي تفعل الشفاء من الأمراض المضاهية للسموم .
هامش
( 3 ) الغريزية : ساقطة من ب .
( 5 ) بل الدواء : بالدواء ب - - تعين : تغير ب .
( 6 ) إلا نوعا : الأنواع ب .
( 11 ) المعين : تعين ب .
( 12 ) والتي : وأما التي ب .
( 13 و 14 ) بما . . . للسموم : على شفاء السموم ب .
( 15 ) قلنا : قلت ب .