( 36 ) وإذا كان هذا كله كما وصفنا ، فالمركب للترياق ، لما جمع الجنسين جميعا من هذه الأدوية ، يأتي له من هذه الجهة الشفاء من السموم شفاء تاما ، والشفاء أيضا من الأمراض المضاهية للسموم . وأما الأمراض التي ليست مضاهية للسموم ، فالترياق لا شك يضر الأبدان التي بهذه الصفة ، أكثر مما ينفع الأمراض « 5 » ، كما تضر الأدوية التي في غاية من القوة ، إذا استعملت للأمراض ، الصغار ، كما تضر أيضا إذا استعملت في حفظ الصحة « 6 » .
( 37 ) ولا تؤثر الأدوية المستعملة في حفظ الصحة في المرض « 7 » إلا أثر يسيرا ، إلا أن هذه هي الأغذية الدوائية . وقد كان القدماء من الأطباء لا يعالجون إلا بالأغذية الدوائية . وذلك أن الناس كانوا في ذلك الوقت بالشريعة الموضوعة لهم « 10 » ، يمنعون عن الأغذية الرديئة والتدبير الردئ ، ويؤمرون أيضا باستعمال الرياضة مع المعلمين للرياضة النافعة ، في حق مزاج مزاج من أمزاج الناس . ولذلك يظن أن الترياق في زمانهم كان غير محتاج إليه إلا في السموم ، وإن « 12 » احتيج إليه في مرض ، ففي الندرة . لأن جالينوس وغيره من القدماء يقول : إن أكثر الأمراض التي توجد اليوم في زماننا محدثة « 14 » ، مثل ذات الجنب وأورام الأعضاء الرئيسية ، وغير ذلك من الأمراض الخارجة عن الطبع جدا ، والقاتلة قسرا .
( 38 ) وإذا كان هذا كله هكذا ، فالمستعمل في هذا الوقت للترياق ، والأمر به ، يحتاج أن يكون في غاية العلم بهذه الأشياء كلها ، وبخاصة إذا أراد
هامش
( 5 و 6 ) للأمراض الصغار . . . الصحة : في حفظه أ .
( 7 ) في المرض : للمرض ب .
( 10 ) لهم : بهم ب .
( 12 ) وإن : فإن ب .
( 14 ) محدثة : محدثا أ .