وأما العرق ، فإنه يعرض إما من فعل الطبيعة ، وإما من فعل المرض . فالذي من فعل المرض ، لا يشك في أنه معدود في جنس ما يستفرغ من الأعراض .
والذي عن الطبيعة ، فإنه يحدث أيضا عن فعل القوة الطبيعية ، إما لكمية أو كيفية خارجة عن الطبع . فهو بالجملة أجناس ، منه ما يدل في الأعراض ، ومنه ما يدل في هذا الجنس المتوسط الذي قلنا إنه لموضع الشفاء . وإنما الشك ، هل فيه ما يدخل في أفعال الصحة ، كالبول . ولعل ذلك هو الذي يكون في الرياضة ، إن كانت الرياضة طبيعية لجميع الناس ، وإلا فهو في الجنس المتوسط ، أعنى الذي تفعل الطبيعة لمكان أمر خارج عن الطبع .
وإن كان ذلك كذلك ، فالطبيعي منه إنما هو ما كان بخارا يتحلل . ولعل هذا هو الذي أراد ذلك الطبيب .
كمل جميع ما قاله في المقالة الثالثة بحمد اللّه .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 334
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٣٤