( 87 ) ثم قال بعد قول جالينوس ، وسنذكر جميع ما هذا سبيله .
( 88 ) قلت : لو أخذ في حد المرض أنه هيئة تضر بالفعل والانفعال ، لاكتفى في تبيين كون جنس هذه الأعراض أنها حادثة عن الأمراض ، بالقياس الذي اكتفى به في تبيين هذا المعنى في الأعراض التي في الأفعال ، أعنى القياس الذي أخذه من حد المرض ، وهو كونه حالة مضرة بالفعل . لكن قد يتشكك في هذا ويقال : إن كان المرض هو الذي يضر بالفعل والانفعال ، وكنا نجد أعراضا تضر بأعراض ، فليس يصدق عكس هذا ، وهو أن كل ما يضر بالفعل والانفعال ، فهو مرض .
( 89 ) وإن اشترطنا في حد المرض ضررا أوليا على ما سلف في حده لينعكس ، لم يصدق لنا أن كل عرض فهو تابع لمرض ، إلا أن يفهم من هذه القضية أن منها ما يتبع المرض اتباعا أوليا . ومنها ما يتبعها اتباعا ثانيا . وإذا كان ذلك كذلك ، لم ينتفع بحد المرض في إثبات أن كل عرض فهو يحدث عن مرض ، إلا إذا أثبتنا أن كل عرض ، فإن سببه الأقصى يكون ولا بد مرضا .
لكن قد قلنا : إن الشئ الذي يفعل العرض يتوسطه سبب آخر ، هو سبب لأمراض ، فيختلط علينا ما يسمى سببا ، وما يسمى مرضا ، وما يسمى عرضا ؛ لأن الأعراض قد قيل فيها أيضا إنها تتبع الأعراض اتباعا أوليا . وكذلك نجد الأمراض تتبع الأعراض ، فتكون الأعراض أسبابا . فإن كانت هذه التسمية بإضافة ، لم يكن لهذه الأشياء طبيعة محدودة ، وإن كان لها طبيعة محدودة فينبغي أن ينظر في حل هذا الشك . فنقول : إن كل عضو لما كان يوجد له فعلان :
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 331
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٣١