تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
فعل يخصه ، أي ليس يحتاج فيه إلى عضو غيره ؛ وفعل لا يتم له إلا بمشاركة فعل عضو غيره من الأعضاء له من فعله . فالفعل الذي يكون للعضو بانفراده ، فيبين أن سبب ذلك الفعل ، هو صورة ذلك العضو ، وأن مادته هي سبب الصحة ؛ وأن فعل ذلك العضو هو عرض تابع لصورته ، وأن مادة ذلك العضو هي بمنزلة السبب للصورة . وإذا كان ذلك كذلك ، فالعضو المريض بذاته ، لا من قبل عضو آخر ، أعنى الذي ليس مرضه من غيره ؛ فليس يمكن أن يكون السبب فيه مرضا ولا عرضا ، ولا يمكن أن يكون المرض فيه سببا ولا عرضا ، ولا العرض مرضا ولا سببا . وعلى هذا ، فيكون ما قيل في حد المرض وحد السبب وحد العرض . يدل منها على طبائع موجودة بذاتها ، وتكون هذه ليست مقولة بإضافة . وأما الفعل الذي لا يتم للعضو ، إلا بمعاونة فعل غيره له ، فيكون ضرورة العرض في العضو الأول سببا لمرض العضو الثاني . وكذلك يعرض في العضو الواحد أن يتبع العرض الموجود مرض آخر في ذلك العضو ، مثل أن يتبع السهر ورم الدماغ ؛ أو يتبع العرض الموجود فيه عرض آخر ، مثل الجنون الذي يتبع السهر . لكن ، هذا أيضا وإن كان في عضو واحد ، فهو بالعرض ؛ لأنه إنما يتبع العرض المرض بتوسط سبب المرض . وكذلك العرض لا يتبع عرضا ، إلا بتوسط سبب المرض . فإن السهر هو شئ يتبع سوء المزاج . فإذا أفرط ، تبعه تزيّد ذلك السوء المزاج . فإن الأعراض ، وإن كانت تتبع المزاج ، فإن المزاج يتبعها .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 332 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)