فإذا اشتد اليبس عن السهر ، حدث عن ذلك إما جنون ، وإما انصباب مادة حارة إلى الدماغ ، فيتورم .
وهذا كله بالعرض . فإذا فهم من السبب ما هو للعضو بذاته ، وفهم من المرض ما هو حادث بالذات فيه ، فإنه ضرورة يكون عن سبب .
وكذلك ، إذا فهم من حد المرض ما حدث منه بالذات ، فهو ضرورة حادث عن مرض . فهذان الشرطان ، هما المميزان لحد المرض والعرض والسبب .
أعنى ألا يكون شيئين من هذه للعضو ، من قبل عضو غيره ، وأن يكون ما حدث فيه منها حادث بالذات .
ثم قال بعد قول جالينوس ، أحرى وأولى بأن يكون عملا من أعمال الطبيعة .
قلت : في أعمال الطبيعة الشافية ، لا في أعمال الطبيعة المنسوبة إلى فعل الصحة أولا وبالذات ، وهي الغاذية .
ثم قال ، بعد قول جالينوس في آخر المقالة ، فإن من راض نفسه .
قلت : لا بد أن يكون المحرك للطبيعة في هذه الأفعال ، أمر خارج عن الطبيعة . مثل اجتماع أخلاط زائدة أو ردية . فيكون الشئ خارجا عن المعتاد في كميته ووقبته . فهذه الأشياء هي وسط بين الأفعال الطبيعية والأعراض المرضية ، ولذلك يظن أن القوة الشافية غير القوة الغاذية بالفعل والحد . فأفعال الصحة ، هي منسوبة إلى القوة الغاذية . وأفعال الشفاء ، هي منسوبة إلى القوة الشافية ، مثل القوة التي تفعل البحارين المحدودة وغير ذلك . وقد تختلف هاتان القوتان في الإنسان ، وذلك هو السبب في أن يوجد بعض الكثير الأمراض طويل العمر .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 333
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٣٣