( 83 ) قلت : هذا القول ليس هو داخلا في تعديد أصناف الأمراض ، وإنما هو داخل في تعديد أسباب الأعراض ، ولكن اتصال القول أخرجه من جنس إلى جنس .
( 84 ) ثم قال بعد قول جالينوس : وأنت تقدر أن تعلم أن الفاعل للأعراض الحادثة من قبل ضرر الفعل ، مرض .
( 85 ) قلت : يريد ، وأنت قادر أن تعلم أن الفاعل للأعراض التي هي ضرر الفعل ، هي الأمراض ضرورة من طريقين : إحدهما بالفحص عن كل واحد من الأعراض ، حتى يحصل لك من ذلك العلم الكلى ، بأن كل عرض ، فإنما هو عرض . وهذه الطريقة هي إنتاج الشئ الكلى من النظائر ، والأشياء .
والآخر أن تنظر في ذلك من نفس طبائع هذه الأشياء ، وهو الذي يكون بالقياس صحيح . وذلك إن وضعنا أن جميع هذا الجنس من الأعراض هي ضرر الفعل ، ووضعنا أن ضرر الفعل يكون ضرورة عن المرض ، لأن الحد ينعكس .
أعنى أنه إن كان حد المرض أنه حالة تضر بالفعل ، فإن عكسه صحيح . وهو أن الحالة المضرة بالفعل ، مرض ، وهي المقدمة التي نحتاج أن نضيفيها إلى قولنا :
إن كل عرض من أعراض الأفعال ، فهو مضرة الفعل .
( 86 ) فينتج لنا أن كل عرض فهو عن مرض ، والقياس يأنى هكذا كل عرض منسوب إلى الفعل فهو ضرر الفعل ، وكل ضرر الفعل فهو عن مرض .
فينتج لنا أن كل عرض فعلى ، فهو عن مرض . هكذا ينبغي أن يفهم هذا الموضع من كلام جالينوس .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 330
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٣٠