تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
( 60 ) قلت : حاصل ما يقوله في تلك المقالة ، إن هذه الأمزاج المتضادة تكون من البدن في أجزاء صغار متجاوزة تجاورا يفوت الحس ، فيحس من اعتراه ذلك بالحر والبرد معا ، في جميع بدنه . لأنه قد يظن أن الحس بالأضداد يكون معها شئ واحد ، مثل الحمى المعروفة بهذا العرض ، لا أن الحار والبارد يحلان في محل واحد ، فإن ذلك مستحيل غير ممكن . وأما كون هذه الأضداد في أجزاء مختلفة من البدن ، ولا سيما في الأجزاء المتقابلة ، مثل الداخلة والخارجة ، فإن ذلك ممكن . ولذلك هاهنا أيضا نوع من الحميات يكون ظاهر بدن صاحبها باردا ، وباطنه حار ، وبالعكس . ( 61 ) ثم قال بعد قول جالينوس : فإن الخلط اليابس الحار من جنس المرّة الصفراء . ( 62 ) قلت . ينبغي أن نفحص هاهنا عن الأخلاط الخارجة عن الطبع في نوعها ، هل ذلك شئ عرض لها أنفسها من قبل الأعضاء المكونة لها ، أو من قبل اختلاط بعضها ببعض ، أو من انقلاب بعضها إلى بعض . فإن الحدث من الأطباء نجدهم ينوعونها هذا التنويع ، فيقولون : إن السوداء الخارجة عن الطبع منها ما يكون عن احتراق السوداء الطبيعية ، ومنها ما يكون عن احتراق الصفراء نفسها . ونجد جالينوس يقول في المرة الصفراء غير الطبيعية : إن منها ما يكون بحسب الاختلاط ، مثل المحية ، ومنها ما يكون بحسب العضو الذي تتكون فيه ، بمنزلة الزنجارية في المعدة والحمراء في الكبد . وقد مضى من ذلك طرف في كتاب القوى الطبيعية . وهل يمكن أن يتولد خلط يابس فقط ، أو حار فقط ،