المقالة الثانية بسم اللّه الرحمن الرحيم صلى اللّه عليه وسلم تسليما
[ المقالة الثانية ] ذكر ما له في المقالة الثانية من كتاب العلل والأعراض لجالينوس ، على بركة اللّه تعالى
( 51 ) ثم قال في المقالة الثانية بعد قول جالينوس : إن السوفسطائيين يقولون إن الحمى ليست تحدث أصلا من واحد من هذه الأسباب التي ذكرناها .
( 52 ) قلت : هذا الرأي الذي ذكره جالينوس من هؤلاء السوفسطائيين ، لا يخلو منهم زمان ، ومناظرتهم تصعب ، إذ بنوا أمورهم في إنكار الأسباب على أمور ظنوا أنها شرعية ، فأوهموا الناس . كما عرض لكثير من المتكلمين من أهل زماننا .
( 53 ) ثم قال بعد قول جالينوس ، أسبابا بادية .
( 54 ) قلت : ينبغي أن نفصل في هذا الموضع الأسباب البادية من المتقادمة ، ونذكر معها الأسباب المادية ، ونفصل أيضا بأن كل مرض إنما هو شئ ، يحدث عن شئ ومن شئ . وكل واحد من هذه ، إما قريب ، وإما بعيد ، وإما بالذات ، مثل تسخين الشمس لأبداننا ؛ وإما بالعرض ، مثل توليد ضيق المسام الحرارة . وينبغي أن نعدد هاهنا حركات النفس والسهر في الأسباب