المتقادمة ، والأخلاط في الأسباب المادية ، والأعضاء الخارجة عن الطبع في توليد الأسباب المادية . وتعديده في هذه ما يؤكل ويشرب هو من المواد البعيدة ، لا من الأسباب الفاعلة .
( 55 ) ثم قال بعد قول جالينوس : وكذلك إن وضعت نارا يسيرة إلى جانب نار عظيمة .
( 56 ) قلت : النار العظيمة إنما تطفئ النار الصغيرة من جهة مخالفتها لها في الكيفية ، أعنى في القوة والضعف ، لا من جهة تخلخل الهواء ، كما زعم .
وأما تنمية الريح للنار ، فذلك يكون ، لأن الحركة من شأنها أن تثير الحرارة ، لكن إذا حركتها تحريكا لا يفسد جوهرها بالمضادة التي بينه وبين النار . فإن قويت حركته أفسدتها .
( 57 ) ثم قال بعد قول جالينوس ، من القوة المحركة للعروق الضوارب .
( 58 ) قلت : هذا كله من كلام جالينوس هو اعتراف منه أن العصب قد يعتل . وعرض من قبل اعتلال الحرارة التي تنبعث من القلب . وهذا يلزم منه أن يكون مبدأ فعل العصب من القلب ، وأن تكون هذه الأمراض العصبية نوعين : نوع تكون الآفة الأولية فيه من العصب ، ونوع تكون الآفة الأولية فيه من الحرارة الغريزية التي في الشرايين . ولموضع هذه المشاركة يجب أن يكون العلاج منقسما بانقسام هذه الأسباب . وإذا تبين الأولى منها ، كان الاهتمام به أولى ، ولم يغفل الاهتمام بالثاني .
( 59 ) ثم قال بعد قول جالينوس : وقد ذكرت هذا المزاج السوء المختلف في مقالة .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 323
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٢٣