أو رطب فقط ، على رأيه في الأمراض . فإنه يلزمه هذا ، وإن لم يقل به ، فتأمل هذا .
( 63 ) ثم قال بعد قول جالينوس ، أو مزاج الهواء إذا هو تغير إلى الرطوبة والحرارة ، على إفراط .
( 64 ) قلت : هذا يدل من كلامه : على أن المزاج القابل للعفونة ، ليس هو الحار الرطب ، هو المزاج المفرط الحرارة المفرط الرطوبة . وعلى هذا تأول كثير من الحكماء قول أبقراط : إن الحرارة والرطوبة هي سبب العفونة . وأما هو ، فأطلق القول في ذلك في كتاب المزاج ، فقال : إن الحرارة والرطوبة هي سبب العفونة .
واستشهد على ذلك بما يعرض من الحميات العفنة ، عند إفراط الحرارة والرطوبة .
والأمر في ذلك في الهواء ، بخلاف الأمر في المزاج . لأنّ المزاج الحار الرطب ، إذا كانت حرارته قد خرجت في التزيد ، مثل خروج الرطوبة ، لم يحدث هنالك تعفن أصلا . لأن التعفن إنما يحدث عن غلبة القوى المنفعة للقوى الفاعلة ، على ما تبين في الآثار . وأما الهواء الحار الرطب الخارج عن الاعتدال ، فإنه بإفراط حرارته يبرد الحرارة الغريزية ، وبإفراط رطوبته يرطب ، فتضعف القوى الفاعلة عن حصر المنفعلة والاستيلاء عليها ، فيهلك العضو . وقد كنا أغفلنا هذا القول معه في المزاج ، حين قال إن المزاج الحار معفن ، واحتج يقول أبقراط وبالهواء الوبائى .
( 65 ) ثم قال بعد قول جالينوس : وفي الدبيلة ، التي تكون في جوفها شئ شبيه بالأردهالج .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 325
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٢٥