آلية ، لأن الضرب الأول ليس فيه من ضروب النسبة ، إلا التي تكون للأعضاء المتشابهة بعضها إلى بعض . وأما هذه فيوجد لها الأمران جميعا ، فإن نسبة المتشابهة ، بعضها إلى بعض ، غير نسبة الآلية ، بعضها إلى بعض ، ونسبة كل واحد من هذه من البدن تختلف ، فلذلك تتضاعف الأمراض تضاعفا كثيرا أو تتركب تركيبا كبيرا . وإن نسب هذه هي التي لها الأمراض المركبة . فهذه هي القسمة الذاتية للأمراض التي أدّى إليها القول . وينبغي أن تصحح ما يمكن منها أن يحدث في بدن الحي ، وما لا يمكن ، أعنى من أجناس هذه الفسادات ، ومن مقاديرها . ولذلك لا بد من التجربة في هذه الصناعة . فإنّ أكثر المقاييس التي في هذه ، هي براهين أسباب لا براهين وجود ، وإن أعطت الوجود فطنا وتخمينا .
وهو الذي يسميه الأطباء الحدس الصناعي . مثال ذلك ، أن الحمى لو لم تكن محسوسة ، لما قدرنا على استنباط وجودها بالبرهان ؛ كالحال في الأنواع الموجودة ، لكن لما وجدت أمكن أن يوقف بالبرهان على أسبابها .
( 49 ) وهذا القدر كاف فيما قصدنا إليه من التنبيه ، على قصور أقاويل الأطباء في هذه الأشياء .
( 50 ) وهنا انقضى القول في هذه المقالة الأولى . بحمد اللّه وحسن عونه ، وصلى اللّه على عبده وعلى آله وسلم تسليما .
تم جميع ما قاله في المقالة الأولى ، بحمد اللّه وحسن عونه .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 321
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٢١